Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ٢٨٦

الحديث و أجمعت المعتزلة على خلاف ذلك و زعم الجمهور منهم أن الملائكة أفضل من الأنبياء و الرسل و قال نفر منهم سوى من ذكرناه بالوقف في تفضيل أحد الفريقين على الآخر و كان اختلافهم في هذا الباب على ما وصفناه و إجماعهم على خلاف القطع بفضل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام حسب ما شرحناه.

ثم قال أما الرسل من الملائكة و الأنبياء عليهم السلام فقولي فيهم مع أئمة آل محمد عليهم السلام كقولي في الأنبياء و الرسل عليهم السلام و أما باقي الملائكة فإنهم و إن بلغوا بالملائكة فضلا فالأئمة من آل محمد عليهم السلام أفضل منهم و أعظم ثوابا عند اللّٰه عز و جل بأدلة ليس موضعها هذا الكتاب انتهى.

و قال صاحب الياقوت الأنبياء أفضل من الملائكة لاختصاصهم بشرف الرسالة مع مشقة التكليف و قال العلامة قدس سره في شرحه اختلف الناس في ذلك فذهب ١ الإمامية و جماعة من الأشاعرة إلى أن الأنبياء عليهم السلام أشرف من الملائكة و قالت المعتزلة و الفلاسفة بل الملائكة أشرف و قال الصدوق قدس سره في رسالة العقائد اعتقادنا في الأنبياء و الرسل و الحجج عليهم السلام أنهم أفضل من الملائكة ثم ذكر الدلائل و بسط القول فيها كما ذكرناه في كتاب الإمامة و قال السيد الشريف المرتضى رضي اللّٰه عنه في كتاب الغرر و الدرر في تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام اعلم أنه لا طريق من جهة العقل إلى القطع بفضل مكلف على الآخر لأن الفضل المراعى في هذا الباب هو زيادة استحقاق الثواب و لا سبيل إلى معرفة مقادير الثواب من ظواهر فعل الطاعات لأن الطاعتين قد تتساوى في ظاهر الأمر حالهما و إن زاد ثواب واحدة على الأخرى زيادة عظيمة و إذا لم يكن للعقل في ذلك مجال فالمرجع فيه إلى السمع فإن دل سمع مقطوع به من ذلك على شی ء عول عليه و إلا كان الواجب التوقف عنه و الشك فيه و ليس في القرآن و لا في سمع مقطوع على صحته ما يدل على فضل نبي على ملك و لا ملك علی نبي و سنبين أن آية واحدة مما يتعلق به في تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام يمكن أن يستدل بها

(١)1- 1. فذهبت( خ).

:  · /bihar/57/286/