الأحوط أن لا يكون الداخل فيما يشربه أكثر من الحمصة و إنما قلنا الأحوط في ذلك لأن في دخول التراب و الطين في المأكولات مع استهلاكها فيها يشكل الحكم بالحرمة كما سنشير إليه.
«27»- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْمُعَاذِيِّ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا يَرْوِي النَّاسُ فِي الطِّينِ وَ كَرَاهَتِهِ قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ الْمَبْلُولُ وَ ذَلِكَ الْمَدَرُ١.
«28»- وَ رُوِيَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمَدَرِ.
حدثني بذلك محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد اللّٰه البرقي ٢: بيان ظاهر الخبر الأول أن حرمة الطين مخصوصة بالطين المبلول دون المدر اليابس كما فهمه الصدوق ظاهرا و هذا مما لم يقل به صريحا أحد و يمكن أن يحمل على أن المعنى أن المحرم إنما هو المبلول و المدر لا غيرهما مما يستهلك في الدبس و يقع على الثمار و سائر المطعومات و علی هذا فالحصر إما إضافي بالنسبة إلى ما ذكرنا أو المراد بالمدر ما يشمل التراب أيضا و يحتمل أن يكون إلزاما على المخالفين النافين للاستشفاء بتربة الحسين عليه السلام بأن ما استدللتم من الأخبار على تحريم الطين ظاهرها المبلول و إطلاقه على غيره مجاز فلا يمكنكم الاستدلال بها على تحريم التراب و المدر و علی التقادير الكراهة محمولة على الحرمة و قال المحدث الأسترآبادي إنما المكروه ذاك الطين المتعارف بين الناس مبلوله و يابسه لا طين الحسين عليه السلام انتهى.
و أقول مع قطع النظر عن الشهرة بين الأصحاب بل إجماعهم على تعميم التحريم لم يبعد القول بتخصيصه بالمبلول إذ الظاهر أن الطين في اللغة حقيقة في المبلول و أكثر الأخبار إنما ورد بلفظ الطين و هذا الخبر ظاهره الاختصاص و قال الراغب في المفردات الطين التراب و الماء المختلط به و قد يسمى بذلك و إن زال عنه قوة الماء انتهى لكن استثناء طين الحسين عليه السلام منه مما يؤيد التعميم فإنه معلوم
:
· /bihar/57/158/