Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ٢٤٦

بقلبه فكأنه نزل به على قلبه و قيل معناه لقنك اللّٰه حق تلقينه ١

و ثبته علی قلبك و جعل قلبك وعاء له ٢.

و قال البيضاوي القلب إن أراد به الروح فذاك و إن أراد به العضو فتخصيصه لأن المعاني الروحانية إنما تنزل أولا على الروح ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعلق ثم تتصعد إلى الدماغ فينتقش بها لوح المتخيلة و الروح الأمين جبرئيل فإنه أمين على وحيه لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ عما يؤدي إلى عذاب من فعل أو ترك ٣.

عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى قال الطبرسي رحمه اللّٰه يعني به جبرئيل عليه السلام أي القوي في نفسه و خلقه ذُو مِرَّةٍ أي ذو قوة و شدة في خلقه عن الكلبي و قال من قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود فرفعها إلى السماء ثم قلبها و من شدته صيحته لقوم ثمود حتى أهلكوا٤

و قيل معناه ذو صحة و خلق حسن عن ابن عباس و غيره و قيل شديد القوى في ذات اللّٰه ذُو مِرَّةٍ أي صحة في الجسم سليم من الآفات و العيوب و قيل ذُو مِرَّةٍ أي ذو مرور في الهواء ذاهبا و جائيا نازلا و صاعدا فَاسْتَوى جبرئيل على الصورة التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمد صلى اللّٰه عليه و آله وَ هُوَ كناية عن جبرئيل أيضا بِالْأُفُقِ الْأَعْلى يعني أفق المشرق و المراد بالأعلى جانب المشرق و هو فوق جانب المغرب في صعيد الأرض لا في الهواء. قالوا إن جبرئيل عليه السلام كان يأتي النبي صلى اللّٰه عليه و آله في صورة الآدميين فسأله رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها فأراه نفسه مرتين مرة في الأرض و مرة في السماء أما في الأرض ففي الأفق الأعلى و ذلك أن محمدا صلى اللّٰه عليه و آله كان بحراء فطلع له جبرئيل عليه السلام من المشرق فسد الأفق إلى المغرب فخر

(١)1- 1. في المصدر: حتى تلقيته.
(٢)2- 2. مجمع البيان: ج 7، ص 204.
(٣)3- 3. أنوار التنزيل: ج 2، ص 188.
(٤)4- 4. هلكوا( خ).

:  · /bihar/56/246/