Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ١٦٤

أن مخلوقات اللّٰه نوعان نوع عالم الجسمانيات و أعظمها السماوات و عالم الروحانيات و أعظمها الملائكة فبين سبحانه كمال عظمته باستيلاء هيبته على الجسمانيات فقال تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَ ١ ثم انتقل إلى ذكر الروحانيات فقال وَ الْمَلائِكَةُ

يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ و الجواهر الروحانية لها تعلقان تعلق بعالم الجلال و الكبرياء و هو تعلق القبول فإن الأضواء الصمدية إذا شرقت على الجواهر الروحانية استضاءت جواهرها و أشرقت ماهياتها ثم إن الجواهر الروحانية إذا استفادت تلك القوى الربانية٢ قويت بها على الاستيلاء على عالم ٣ الجسمانيات و إذا كان كذلك فلها وجهان وجه إلى حضرة الجلال و وجه إلی عالم الأجسام و الوجه الأول أشرف من الثاني إذا عرفت هذا فنقول أما الجهة الأولى و هي الجهة المقدسة العلوية فقد اشتملت على أمرين أحدهما التسبيح و الثاني التحميد لأن التسبيح عبارة عن تنزيه اللّٰه تعالى عما لا ينبغي و التحميد عبارة عن وصفه بكونه معطيا٤

لكل الخيرات و كونه منزها في ذاته عما لا ينبغي مقدم بالرتبة على كونه فياضا للخيرات و السعادات لأن وجود الشی ء٥ و حصوله في نفسه مقدم على تأثيره في حصول غيره فلهذا السبب كان التسبيح مقدما على التحميد و لهذا قال يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ و أما الجهة الثانية و هي الجهة التي لتلك الأرواح إلى عالم الجسمانيات فالإشارة إليها بقوله وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ و المراد منها تأثيراتها في نظم أحوال هذا العالم و حصول الطريق الأصوب فيها٦ انتهى. و استدل بالآية على عصمة الملائكة لأنهم لو كانوا مذنبين كانوا يستغفرون

(١)1- 1. الشورى: 5.
(٢)2- 2. في المصدر: الروحانية.
(٣)3- 3. في المصدر: عوالم.
(٤)4- 4. في المصدر: مفيضا.
(٥)5- 5. في المصدر: وجود الشی ء مقدم على ايجاد غيره و حصولة ....
(٦)6- 6. مفاتيح الغيب: ج 7، ص 387- 388.

:  · /bihar/56/164/