Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ١٦٣

المكاشفات اليقينية و المقامات الحقة١ كما أن للشياطين ٢

تأثيرات في الأرواح بإلقاء الوساوس فيها و تخييل الأباطيل إليها و بالجملة فكون الملائكة أولياء للأرواح الطيبة الطاهرة حاصل من جهات كثيرة معلومة لأرباب المكاشفات و المشاهدات فهم يقولون كما أن تلك الولاية كانت حاصلة في الدنيا فهي تكون باقية في الآخرة فإن تلك العلائق ٣ لازمة غير قابلة للزوال بل كأنها تصير بعد الموت أقوى و أبقى و ذلك لأن جوهر النفس من جنس الملائكة و هي كالشعلة بالنسبة إلی الشمس و القطرة بالنسبة إلی البحر و التعلقات الجسدانية هي ٤

تحول بينها و بين الملائكة كما قَالَ صلى اللّٰه عليه و آله: لَوْ لَا أَنَّ الشَّيَاطِينَ يَحُومُونَ عَلَى قُلُوبِ بَنِي آدَمَ لَنَظَرُوا إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.

فإذا زالت العلائق الجسمانية و التدبيرات البدنية فقد زال الغطاء و الوطاء فيتصل الأثر بالمؤثر و القطرة بالبحر و الشعلة بالشمس فهذا هو المراد من قوله نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ ثم قال و الأقرب عندي أن قوله وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ إشارة إلى الجنة الجسمانية وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ إشارة إلى الجنة الروحانية المذكورة في قوله تعالى دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ٥ انتهى.

فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ أي جميع الملائكة أو طائفة مخصوصة منهم و علی الأول دوام تسبيحهم لا ينافي اشتغالهم بسائر الخدمات مع أن تلك الخدمات أيضا نوع من تسبيحهم وَ هُمْ لا يَسْأَمُونَ أي لا يملون و لا يفترون.

و قال الرازي في قوله تعالى وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ اعلم

(١)1- 1. في المصدر: المقامات الحقيقية.
(٢)2- 2. في المخطوطة: للشيطان.
(٣)3- 3. في المصدر: ذاتية لازمة.
(٤)4- 4. في المصدر: الجسمانية التي تحول.
(٥)5- 5. مفاتيح الغيب: ج 7، ص 371، و الآية في سورة. يونس: 10.

:  · /bihar/56/163/