Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ١٥٨

قوله فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً١ إذا عرفت هذا فنقول في هذه الآية دقيقة أخرى و هي أن الكمال المطلق للشی ء إنما يحصل إذا كان تاما و فوق التام و المراد بكونه تاما أن تحصل الكمالات اللائقة به حصولا بالفعل و المراد بكونه فوق التام أن يفيض منه أصناف الكمالات و النوالات ٢ علی غيره و من المعلوم أن كونه كاملا في ذاته مقدم على كونه مكملا لغيره إذا عرفت هذا فقوله وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا إشارة إلى استكمال جواهر الملائكة في ذواتها وقت وقوفها في مواقف العبودية و صفوف الخدمة و الطاعة و قوله تعالى فَالزَّاجِراتِ زَجْراً إشارة إلى كيفية تأثيراتها في إزالة ما لا ينبغي عن جواهر الأرواح البشرية و قوله تعالى فَالتَّالِياتِ ذِكْراً

إشارة إلى كيفية تأثيراتها في إفاضة الجلايا القدسية و الأنوار الإلهية على الأنوار٣

الناطقة البشرية فهذه مناسبات عقلية و اعتبارات دقيقة٤

تنطبق عليها هذه الألفاظ الثلاثة.

الثاني أن تحمل هذه الصفات على النفوس البشرية الطاهرة المقدسة المقبلة على عبودية اللّٰه تعالى الذين هم ملائكة الأرض و بيانه من وجهين الأول أن قوله وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا المراد به الصفوف الحاصلة عند أداء الصلاة بالجماعة و قوله فَالزَّاجِراتِ زَجْراً إشارة إلى قراءة أعوذ باللّٰه من الشيطان الرجيم كأنهم بسبب قراءة هذه الكلمة يزجرون الشياطين عن إلقاء الوساوس في قلوبهم في أثناء الصلاة و قوله فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إشارة إلى قراءة القرآن في الصلاة و قيل ٥

إلى رفع الصوت بالقراءة كأنه يزجر الشيطان بواسطة رفع الصوت.

(١)1- 1. المرسلات: 5.
(٢)2- 2. في المصدر: و السعادات.
(٣)3- 3. في المصدر: الأرواح.
(٤)4- 4. في المصدر: حقيقية.
(٥)5- 5. في المصدر:« فَالزَّاجِراتِ زَجْراً» اشارة إلى ....

:  · /bihar/56/158/