Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ١٥٧

الثاني المراد منه أن الملائكة لهم تأثيرات في قلوب بني آدم على سبيل الإلهامات فهم يزجرونهم عن المعاصي زجرا.

الثالث لعل الملائكة أيضا يزجرون الشياطين عن التعرض لبني آدم بالشر١ و الإيذاء.

و أقول قد ثبت في العلوم العقلية أن الموجودات على ثلاثة أقسام مؤثر لا يقبل الأثر و هو اللّٰه سبحانه و هو أشرف الموجودات و متأثر لا يؤثر و هو عالم الأجسام و هو أخس الموجودات و موجود يؤثر في شي ء و يتأثر عن شي ء آخر و هو عالم الأرواح و ذلك لأنها تقبل الأثر عن عالم كبرياء اللّٰه ثم إنها تؤثر في عالم الأجسام و اعلم أن الجهة التي باعتبارها تقبل الأثر من عالم كبرياء اللّٰه غير الجهة التي باعتبارها تستولي على عالم الأجسام و تقدر علی التصرف فيها و قوله فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إشارة إلى الأشرف من الجهة التي باعتبارها يقوى على التأثير في عالم الأجسام إذا عرفت هذا فقوله وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا إشارة إلى وقوفها صفا صفا في مقام العبودية و الطاعة و الخضوع و الخشوع و هو الجهة التي باعتبارها تقبل تلك الجواهر القدسية أصناف الأنوار الإلهية و الكمالات الصمدية و قوله تعالى فَالزَّاجِراتِ زَجْراً إشارة إلى تأثير الجواهر الملكية في تنوير الأرواح القدسية البشرية و إخراجها من القوة إلى الفعل و ذلك أنه ٢ كالقطرة بالنسبة إلى البحر و كالشعلة بالنسبة إلی الشمس و أن هذه الأرواح البشرية إنما تنتقل من القوة إلى الفعل في المعارف الإلهية و الكمالات الروحانية بتأثيرات جواهر الملائكة و نظيره قوله تعالى يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ٣ و قوله نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ ٤ و

(١)1- 1. في بعض النسخ: بالشرك و الايذاء.
(٢)2- 2. في المصدر: لما ثبت ان هذه الأرواح النطقية البشرية بالنسبة إلی أرواح الملائكة كالقطرة ....
(٣)3- 3. النحل: 2.
(٤)4- 4. الشعراء: 193.

:  · /bihar/56/157/