Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ١٤٩

جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ أعاد ذكرهما لفضلهما و لأن اليهود خصوهما بالذكر فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ إنما لم يقل لهم لأنه قد يجوز أن ينتقلوا عن العداوة بالإيمان انتهى ١.

و أقول الظاهر أن التعبير بالكافرين عنهم لبيان أن هذا أيضا من موجبات كفرهم و تدل الآية على أنه تجب محبة الملائكة و أن عداوتهم كفر.

وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ قال الطبرسي رحمه اللّٰه أي نشاهده فنصدقه وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً على ما اقترحوه لما آمنوا به فاقتضت الحكمة استئصالهم و ذلك معنى قوله لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ و قيل معناه لو أنزلنا ملكا في صورته لقامت الساعة أو وجب استئصالهم وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً أي الرسول و الذي ٢

ينزل عليه ليشهد بالرسالة كما يطلبون ذلك لَجَعَلْناهُ رَجُلًا لأنهم لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته لأن أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة إلا بعد التجسم بالأجسام الكثيفة و لذلك كانت الملائكة تأتي الأنبياء في صورة الإنس و كان جبرئيل عليه السلام يأتي النبي صلى اللّٰه عليه و آله في صورة دحية الكلبي و كذلك نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ و إتيانهم إبراهيم و لوطا في صورة الضيفان من الآدميين وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ قال الزجاج كانوا هم يلبسون على ضعفتهم ٣ في أمر النبي صلى اللّٰه عليه و آله فيقولون إنما هذا بشر مثلكم فقال لو أنزلنا ملكا فرأوهم الملك رجلا لكان يلحقهم فيه من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم و قيل لو أنزلنا ملكا لما عرفوه إلا بالتفكر و هم لا يتفكرون فيبقون في اللبس الذي كانوا فيه و أضاف اللبس إلى نفسه لأنه يقع عند إنزاله الملائكة٤.

و قال رحمه اللّٰه في قوله تعالى وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً أي ملائكة يحفظون

(١)1- 1. مجمع البيان: ج 1، ص 167 نقلا بالمعنی و التلخيص.
(٢)2- 2. في المصدر: أي لو جعلنا الرسول ملكا أو الذي ....
(٣)3- 3. الضعفة كالطلبة جمع« الضعيف».
(٤)4- 4. مجمع البيان: ج 4، ص 276.

:  · /bihar/56/149/