Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ٨٢

إمكان ذلك أن الأجسام متماثلة في كونها أجساما فوجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر و إنما قلنا إنها متماثلة لأنه يصح تقسيمها إلى السماويات و الأرضيات و مورد التقسيم مشترك بين القسمين فالعلويات و السفليات مشتركة في أنها أجسام و إنما قلنا إنه متى كان كذلك وجب أن يصح على العلويات ما يصح على السفليات لأن المتماثلات حكمها واحد فما صح ١ حكمه على كل واحد منها وجب أن يصح على الباقي ٢ و قال في قوله سبحانه إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ قد مر شرحه في مواضع

وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام: أَنَّهَا تَنْشَقُّ مِنَ الْمَجَرَّةِ.

وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها أي استمعت له و المعنى أنه لم يوجد في جرم السماء ما يمنع من تأثير قدرة اللّٰه في شقها و تفريق أجزائها فكانت في قبول ذلك التأثير كالعبد الطائع الذي إذا ولى ٣

عليه الأمر من جهة المالك أنصت له و أذعن و لم يمتنع فكذلك قوله قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ يدل على نفوذ القدرة في الإيجاد و الإبداع من غير مانع ٤

أصلا كما أن قوله هاهنا وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها يدل على نفوذ القدرة في التفريق و الإعدام و الإفناء من غير ممانعة أصلا و أما قوله وَ حُقَّتْ فهو من قولك هو محقوق بكذا و حقيق به يعنی و هي حقيقة بأن تنقاد و لا تمتنع و ذلك لأنه جسم و كل جسم ممكن لذاته و كل ممكن لذاته فإن الوجود و العدم بالنسبة إليه علی السوية و كل ما كان كذلك فإن ترجيح ٥

عدمه على وجوده لا بد و أن يكون بتأثير واجب الوجود و ترجيحه فيكون تأثير قدرته في إيجاده و إعدامه نافذا ساريا من غير ممانعة أصلا و أما الممكن فليس له إلا القبول و الاستعداد و مثل هذا الشی ء حقيق به أن يكون قابلا للوجود تارة و للعدم أخری من واجب الوجود٦ و قال

(١)1- 1. في المصدر: فمتى يصحّ.
(٢)2- 2. مفاتيح الغيب: ج 8، ص 486.
(٣)3- 3. في المصدر: إذا ورد عليه.
(٤)4- 4. في المصدر: من غير ممانعة.
(٥)5- 5. في المصدر: ترجيح وجوده على عدمه أو عدمه على وجوده.
(٦)6- 6. مفاتيح الغيب: ج 7، ص 509.

:  · /bihar/55/82/