Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ٣١٩

الداء يعديه إعداء و هو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء و ذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فتتقى مخالطته بإبل أخرى حذرا أن يتعدى إليها ما به من الجرب فيصيبها ما أصابه و قد أبطله الإسلام لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى فأعلمهم النبي صلى اللّٰه عليه و آله أنه ليس الأمر كذلك و إنما اللّٰه تعالى هو الذي يمرض و ينزل الداء و لهذا قال في بعض الأحاديث فمن أعدى البعير الأول أي من أين صار فيه الجرب ١ انتهى.

و أقول يمكن أن يكون المراد نفي استقلال العدوي بدون مدخلية مشيته تعالى بل مع الاستعاذة باللّٰه يصرفه عنه فلا ينافي الأمر بالفرار من المجذوم و أمثاله لعامة الناس الذين لضعف يقينهم لا يستعيذون به تعالى و تتأثر نفوسهم بأمثاله.

و قَدْ رُوِیَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام: أَكَلَ مَعَ الْمَجْذُومِينَ وَ دَعَاهُمْ إِلَى طَعَامِهِ وَ شَارَكَهُمْ فِي الْأَكْلِ.

مع أنه يمكن أن يكون من خصائصهم عليهم السلام لأن اللّٰه يعصمهم عن الأمراض المشينة التي توجب نفرة الناس عنهم و قيل الجذام مستثنى من هذه الكلية أي عدم العدوي و قال الطيبي في شرح المشكاة العدوي مجاوزة العلة أو الخلق إلى الغير و هو بزعم الطب في سبع الجذام و الجرب و الجدري و الحصبة و البخر و الرمد و الأمراض الوبائية فأبطله الشرع أي لا تسري علته إلى شخص و قيل بل نفى استقلال تأثيره بل هو متعلق بمشية اللّٰه تعالى و لذا منع من مقاربته كمقاربة الجدار المائل و السفينة المعيبة و أجاب

الأولون بأن النهي عنها للشفقة خشية أن يعتقد حقيته إن اتفق إصابة عاهته و أری هذا القول أولى لما فيه من التوفيق بين الأحاديث و الأصول الطبية التي ورد الشرع باعتبارها على وجه لا يناقض أصول التوحيد انتهى.

و لا طيرة هذه أيضا مثل السابقة و المراد به النهی عن التطير و التشؤم بالأمور التي يحترز منها العوام أو لا تأثير للطيرة مطلقا أو على وجه الاستقلال بل مع قوة النفس و عدم التأثر بها و التوكل على اللّٰه تعالى يرتفع تأثيرها و يؤيد

(١)1- 1. النهاية: ج 3، ص 73.

:  · /bihar/55/319/