Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ٢٠٣

من فوائد الليل أن يسكنوا أي يستقروا و يستريحوا من الحركات الواقعة في النهار لتحصيل المعاش و غيره الموجبة للتعب و النهضات بالتحريك جمع نهضة بسكون الهاء و هي المرة من نهض ينهض نهضا و نهوضا أي قام أي القيامات للأمور الشاقة و الترددات البدنية و الأشغال القلبية الواقعة في النهار التي هي سبب النصب بالتحريك أي الإعياء و العجز و يروي بهظات بالباء الموحدة و الظاء المعجمة من بهظه الأمر أو الحمل كمنع أي غلبه و ثقل عليه و لعلهما إشارتان إلى قوله تعالی وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً١ و جعله لباسا ليلبسوا من راحته و منامه إشارة إلى قوله تعالی وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً٢ و قد مر تفسيره و قال الزمخشري أي يستركم عن العيون إذا أردتم هربا من عدو أو بياتا له أو إخفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه من كثير من الأمور و يفهم منه معنى آخر و هو أنه تعالى لما جعل الليل سببا لأن يلبس العباد لباس الراحة و النوم فكأنه لباس و شبه الراحة و المنام و هو مصدر ميمي بمعنى النوم باللباس من حيث إن كل واحد منهما يغشاهم و يشتمل عليهم كاللباس كما قال تعالى فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ ٣ و إضافة الراحة و المنام إلى ضمير الليل للاختصاص بمعنى اللام أي الراحة و المنام المختصين بالليل و يظهر من كلام ابن الحاجب أنه بمعنى في و أنكره أكثر المحققين و الظاهر أن من في قوله من راحته للتبعيض لبيان أنه لم يخلق الليل

ليصرفوا جميعه في الاستراحة و المنام بل ليستريحوا في بعضه و يعبدوه في بعضه و قيل من للابتداء لأن اللبس يبتدأ من جهة الراحة كما قال تعالى يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ٤ بأن يكون من راحته صفة لموصوف محذوف يدل عليه يلبسوا أي ليلبسوا ثوبا من راحته

(١)1- 1. الأنعام: 96.
(٢)2- 2. النبأ: 10.
(٣)3- 3. النحل: 112.
(٤)4- 4. الكهف: 31.

:  · /bihar/55/203/