Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ١٤٥

أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ آخِذاً بِيَدِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ نَحْنُ نَتَمَاشَى جَمِيعاً فَمَا زِلْنَا نَنْظُرُ إِلَى الشَّمْسِ حَتَّى غَابَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَغِيبُ قَالَ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَرْفَعُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى تَرْفَعَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا حَتَّى تَكُونَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرَّ سَاجِدَةً فَتَسْجُدُ مَعَهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِهَا ثُمَّ تَقُولُ يَا رَبِّ مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَطْلُعَ أَ مِنْ مَغْرِبِي أَمْ مِنْ مَطْلَعِي فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ١ يَعْنِي بِذَلِكَ صُنْعَ الرَّبِّ الْعَزِيزِ فِي مُلْكِهِ بِخَلْقِهِ قَالَ فَيَأْتِيهَا جَبْرَئِيلُ بِحُلَّةِ ضَوْءٍ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ عَلَى مَقَادِيرِ سَاعَاتِ النَّهَارِ فِي طُولِهِ فِي الصَّيْفِ أَوْ قِصَرِهِ فِي الشِّتَاءِ أَوْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ فِي الْخَرِيفِ وَ الرَّبِيعِ قَالَ فَتَلْبَسُ تِلْكَ الْحُلَّةَ كَمَا يَلْبَسُ أَحَدُكُمْ ثِيَابَهُ ثُمَّ تَنْطَلِقُ بِهَا فِي جَوِّ السَّمَاءِ حَتَّى تَطْلُعَ مِنْ مَطْلَعِهَا قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله فَكَأَنِّي بِهَا قَدْ حُبِسَتْ مِقْدَارَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ثُمَّ لَا تُكْسَي ضَوْءً وَ تُؤْمَرُ أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَ الْقَمَرُ كَذَلِكَ مِنْ مَطْلَعِهِ وَ مَجْرَاهُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَ مَغْرِبِهِ وَ ارْتِفَاعِهِ إِلَی السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ يَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهِ بِالْحُلَّةِ مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً قَالَ أَبُو ذَرٍّ رحمه اللّٰه ثُمَّ اعْتَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَصَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ ٢.

(١)1- 1. يس: 38.
(٢)2- 2. التوحيد: 203. اقول: الظاهر أن مبنى البيان في هذا الخبر و امثاله- على فرض الصدور- على التمثيل و الإشارة إلى كيفية انقياد الشمس و القمر لامر اللّٰه تعالى، و إلی ان ضوء الشمس يفاض عليها تدريجا من مبدإ وجودي عال و مصدر رباني شريف هو العرش و هو حلة تلبسها كما يلبس الناس ثيابهم، و فيه إشارة إلى أن سائر الكائنات أيضا تنال حظوظها الوجودية في كل آن من المبادئ العالية و هي عارية عندهم تسترد عند حينونة اجلها، و يكفي لسلبها عدم الاعطاء في الآن الثاني، كما ان الشمس و النجوم ستسلب ضوءها و لا تعطي حللها فتنكدر، قال العلامة المؤلّف رحمه اللّٰه في شرح الخبر 14 من هذا الباب فهي- يعنی الشمس- في كل آن باعتبار امكانها مسلوبة النور و الصفات و الوجود بحسب ذاتها و انما تكتسب جميع ذلك من خالقها و مدبرها فهي في جميع الأوقات و الازمان تحت عرش الرحمن و قدرته متحيرة في امرها ساجدة خاضعة لربها- إلی ان قال- و انما او مات لك إلى بعض الاسرار ليمكنك فهم غوامض الاخبار( انتهى كلامه رفع مقامه) و لعلّ السرّ في الفرق بين نور الشمس و نور القمر بكون الأول من العرش و الثاني من نور الكرسيّ ان الواسطة في القمر أكثر بواحدة من الشمس هي هي، كما أن نور الكرسيّ من نور العرش فتفطن. يبقی السؤال عن علة عدم بيان حقيقة حال الشمس و القمر في الطلوع و الغروب و غيرهما من الأحوال، و الجواب ان بيان حقيقة هذه الأمور و ايضاحها بتوقف علی مقدمات علمية و شرائط ذهنية يتعذر التفهيم بدونها و من المعلوم عدم وجود تلك الشرائط في ذلك الزمان و غرض النبيّ و الأئمّة عليهم السلام من بيان الأمور التكوينية سوق الإنسان إلی الجانب الربوبی: و هدايته إلى معرفة اللّٰه تعالى و صفاته و أسمائه بمعرفة آياته الآفاقية و الانفسية و إلّا فتعليم الطبيعيات و الفلكيات ممّا هو خارج عن شأن النبيّ و اوصيائه عليهم السلام.

:  · /bihar/55/145/