Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٣٩

فِي مَرَاسِيهَا وَ أَلْزَمَهَا قَرَارَتَهَا١ فَمَضَتْ رُءُوسُهَا فِي الْهَوَاءِ وَ رَسَتْ أُصُولُهَا فِي الْمَاءِ فَأَنْهَدَ جِبَالَهَا عَنْ سُهُولِهَا وَ أَسَاخَ قَوَاعِدَهَا فِي مُتُونِ أَقْطَارِهَا وَ مَوَاضِعِ أَنْصَابِهَا فَأَشْهَقَ قِلَالَهَا وَ أَطَالَ أَنْشَازَهَا وَ جَعَلَهَا لِلْأَرْضِ عِمَاداً وَ أَرَزَّهَا فِيهَا أَوْتَاداً فَسَكَنَتْ عَلَى حَرَكَتِهَا٢ مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا أَوْ تَسِيخَ بِحِمْلِهَا أَوْ تَزُولَ عَنْ مَوَاضِعِهَا فَسُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَهَا بَعْدَ مَوَجَانِ مِيَاهِهَا وَ أَجْمَدَهَا بَعْدَ رُطُوبَةِ أَكْنَافِهَا فَجَعَلَهَا لِخَلْقِهِ مِهَاداً وَ بَسَطَهَا لَهُمْ فِرَاشاً فَوْقَ بَحْرٍ لُجِّيٍّ رَاكِدٍ لَا يَجْرِي وَ قَائِمٍ لَا يَسْرِي تُكَرْكِرُهُ الرِّيَاحُ الْعَوَاصِفُ وَ تَمْخُضُهُ الْغَمَامُ الذَّوَارِفُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ٣.

بيان: الاقتدار على الشی ء القدرة عليه و الجبروت فعلوت من الجبر و هو القهر و البديع بمعنى المبدع بالفتح و اللطيف الدقيق و زخر البحر كمنع أي تملأ و ارتفع و المتراكم المجتمع بعضه فوق بعض و تقاصف البحر تزاحمت أمواجه و قال ابن أبي الحديد اليبس بالتحريك المكان يكون رطبا ثم يبس قال اللّٰه تعالى فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا و اليبس بالسكون اليابس خلقة يقال حطب يبس و هكذا يقول أهل اللغة و فيه كلام لأن الحطب ليس يابسا خلقة بل كان رطبا من قبل و الأصوب أن يقال لا تكون هذه اللفظة محركة إلا في المكان خاصة انتهي و الجامد ضد الذائب و المراد باليبس الجامد الأرض و الفطر بالفتح الخلق و الإنشاء و الأطباق بالفتح جمع طبق بالتحريك و هو غطاء كل شي ء و الطبق أيضا من كل شي ء ما ساواه و قوله عليه السلام ففتقها إشارة

إلى قوله تعالى أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما و قد مرت الوجوه في تفسيرها و هذا مما يؤيد بعضها فتذكر و يدل علی حدوث السماوات و كونها أولي ٤ طبقات منفصلة في الحقيقة متصلة في الصورة

(١)1- 1. في المصدر: قراراتها.
(٢)2- 2. في بعض النسخ: عن حركتها.
(٣)3- 3. نهج البلاغة، ج 1، ص 426.
(٤)4- 4. في بعض النسخ: أولا.

:  · /bihar/54/39/