قوله مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته.
لا تصحبه الأوقات يحتمل وجهين أحدهما نفي المصاحبة على الدوام بل وجوده سابق على الأزمان كالزمانيات ١
كما قال سبق الأوقات كونه و ثانيهما نفي الزمانية عنه سبحانه مطلقا كما ذهب إليه الحكماء من أن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير و لا يكون
فيما لا تغير فيه أصلا فالمراد بسبق كونه على الأوقات عدم لحوقها له و امتناع مقارنته سبحانه لها و ربما يؤيد ذلك بقوله عليه السلام و كيف يجري عليه ما هو أجراه فإنه عليه السلام استدل على عدم جريان السكون و الحركة عليه بأنه موجدهما فلا يكونان من صفاته الكمالية لأن الفعل لا يكون كمالا للفاعل و اتصافه بهما لا على وجه الكمال يوجب التغير أو النقص و هذا جار في الزمان أيضا.
و كذا قوله و يعود فيه ما هو أبداه أي أظهره فقيل المعنى أنه سبحانه أظهر الحركة و السكون فكانا متأخرين عنه ذاتا فلو كانا من صفاته لزم أن يعود المتأخر و يصير متقدما لأن صفاته سبحانه عين ذاته فلا يجوز خلوه عنها في مرتبة الإظهار و الإيجاد و يحدث فيه ما هو أحدثه لأن الشی ء لا يكون فاعلا و قابلا لشي ء واحد أو لما مر من لزوم الاستكمال بغيره و النقص في ذاته.
:
· /bihar/54/32/