Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٢٨٦

على ذلك ما ينفي عنه سبحانه المقادير١ فإن الظاهر أن الزمان أيضا من المقادير و كذا ما يدل على استحالة التغير و تجدد الحال عليه تعالى فما يدل على خلاف ذلك مثل قوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ٢ و قوله خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ٣ و أمثال ذلك مما مر بعضها فيمكن حملها على ضيق العبارة فإن أهل اللغة لا يفهمون التجرد من الزمان و وضعوا الألفاظ للمعاني المتعارفة بينهم و إما لتفهيم عامة الناس فإن تصور التجرد عن الزمان صعب يحتاج إلى لطف قريحة و إما أن يكون من قبيل قوله تعالى هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ٤ و يكون المعية مع الزمان كالمعية مع المكان بل المكانيات و إما أن يقال المنفي عنه تعالى هو الزمان بالذات و المثبت هو الزمان بالعرض كما يفهم من كلام السيد الشريف في معنى السرمد و إما أن يكون من قبيل نفي الزمان و إثبات الثمرة كما في سائر الصفات فإن الآلة منتفية و ثمرة السمع و البصر و غيرهما ثابتة و كذا مبدأ اشتقاق الرحمة و الغضب و اللطف و غيرها منتفية و ثمراتها ثابتة فالزمان منفي عنه تعالى و ثمرته ثابتة من توصيف أفعاله سبحانه بأوصاف الزمانيات من التعاقب و الترتيب و وقوعه في اليوم دون أمس إلى غير ذلك إما في الأفعال في أنفسها أو بالنسبة إلينا بلا تغير في ذاته تعالى و تجدد و تصرم بالنسبة إليه سبحانه و كون بعضها بالفعل و بعضها بالقوة له تعالى و لا استبعاد فيه فإن جميع الأمور الإلهية غريبة عجيبة لا تدركها الأبصار٥

و لا يخطر ببال أولى الرويات خاطرة من تقدير جلاله و لا يصل إليه ألباب البشر بالتفكير بل ترجع خاسئة حسيرة و نهاية علم الراسخين

(١)1- 1. هذا اعتراف منه- رحمه اللّٰه- بأن الزمان مقدار كما ذكرنا سابقا انه كم متصل غير قار، و كونه مقدارا يساوق كونه امرا حقيقيا، فان الأمور الحقيقية لا تنحصر في الجواهر ذات الابعاد، فانا لا نشك في وجود السواد و البياض في الخارج حقيقة و هما من الاعراض، و كونه امرا حقيقيا ينافي كونه أمرا موهوما فتأمل.
(٢)2- 2. الرحمن: 29.
(٣)3- 3. الأعراف: 54.
(٤)4- 4. الحديد: 4.
(٥)5- 5. في بعض النسخ: الافكار.

:  · /bihar/54/286/