النسخ بكسر الهمزة مصدر أرتج الباب أي أغلقه و في بعضها بالفتح جمع رتج بالتحريك أو رتاج بالكسر و الأول الباب العظيم و الثاني الباب المغلق أو الذي عليه باب صغير و الداجي المظلم و الساجي الساكن و الفجاج جمع الفج بالفتح و هو الطريق الواسع بين الجبلين و المهاد بالكسر الفراش و اعتمدت علی الشی ء اتكأت عليه و كل حي يعتمد على رجله في المشي و علی غيرها و يمكن أن يراد به القوة و التصرف و أبدعت الشی ء و ابتدعته أي استخرجته و أحدثته و الابتداع الخلق على غير مثال و وراثة أي الباقي بعد فنائهم و المالك لما ملكوا ظاهرا و لا يخفى صراحته في حدوث العالم.
«2»- النهج، [نهج البلاغة] قَالَ عليه السلام: الْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ وَ الْآخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ١.
بيان: الغرض إثبات الأولية و الآخرية الحقيقيتين له سبحانه و ظاهر الأول حدوث ما سواه و استدل بالثاني على ما ذهب إليه كثير من المتكلمين من انعدام العالم بأسره قبل قيام الساعة و يمكن أن يكون الآخرية باعتبار أن كل ما عداه في التغير و التحول من حال إلى حال كما ورد في الرواية و قيل أوليته بحسب الخارج و آخريته بحسب الذهن أو الآخر في سلسلة الافتقار لاحتياج الكل إليه سبحانه ٢.
(١)1- 1. نهج البلاغة: 194.
(٢)2- 2. الاولية و الآخرية و صفان اضافيان، فإذا قويس شی ء إلی آخر وجد بعده وصف بالاولية، و إذا قويس إلی شي ء وجد قبله وصف بالآخرية. و للتقدم و التأخر أقسام مذكورة في محلها و قد اختلف القول في تقدم الواجب علی الممكنات، فقيل: إن تقدمه زماني، و قيل: على، و قيل، سرمدي إلی غير ذلك. لكن التقدّم الزماني بمعناه المصطلح- و هو وقوع المتقدم مقارنا لجزء من الزمان متقدم على الجزء الذي وقع المتأخر مقارنا له- مما يستحيل في حقّ الحق سبحانه و تقدس لتعاليه عن مقارنة الزمان و مقايسته بالحدثان. علی أنّه يستلزم قدم الزمان و هو كر علی ما فر منه. و أمّا تفسير التقدّم الزماني بأن الواجب كان في زمان لم يكن شی ء، و تتميمه بأن. الزمان أمر موهوم منتزع عن ذاته، مما لا يجدي شيئا و لا يسمن و لا يغنی من جوع. لان الزمان إن كان أمرا موهوما فلا يمكن تأثيره في الواقعيات و إناطة البحث الحقيقي به، غاية الامر تسميته تعالی بالقديم الزماني تسمية ليس وراءه حقيقة و لا تجاوز حدّ الاسم و الوهم و إن كان أمرا واقعيا فلا يمكن انتزاعه من ذات البارئ سبحانه و إلّا لتطرق التغير و الحدوث إليها. و أمّا آخرية الواجب فقيل بالآخرية الزمانية بمعنى أنّه يفنی كل شي ء إلّا الواجب تعالى فيكون زمان ليس فيه غيره سبحانه و لما كان ظاهر هذا القول مخالفا لظواهر الكتاب و السنة من أبدية نشأة الآخرة و خلود أهلها فسر بفناء الموجودات قبل قيام الساعة! و لقائل أن يقول: هل يكون عند فناء جميع الموجودات زمان أولا؟ فان كان فلا يكون الواجب آخرا بالنسبة إلی نفس الزمان، و إلّا فلا يكون آخرا زمانيا، علی أنّه تعالی يكون علی هذا آخرا بالنسبة إلی الموجودات قبل قيام الساءة لا بعده و له توال فاسدة اخری. و حقّ القول أن الواجب تعالى محيط بجميع العوالم، مهيمن علی كافة الموجودات، و يكون وجوده أوسع و أرفع من كل الوجودات، بل هي بأسرها ظل وجوده و شعاع نوره تبارك و تعالى و ليس لها استقلال أصلا، فليس بين الوجودات الامكانية و بين وجوده السرمدي الواجب المحيط الغير المتناهي بل فوق ما لا يتناهی بما لا يتناهی نسبة، فأين المتناهی من غير المتناهي؟ و ما للتراب و ربّ الارباب؟! فكلما قويس وجود إمكاني إلی وجوده المتعالی كان من بين يديه و من خلفه، و من فوقه و من تحته، و من كل جهة من جهاته، و كل شأن من شئونه محدودا محاطا بوجوده تبارك و تعالى. فاذا لوحظ الجهة السابقة على الموجودات كان سبحانه هو الأول، و إذا لوحظ الجهة اللاحقة كان هو الآخر، و إذا لوحظ ظاهرها كان هو الباطن، و إذا لوحظ باطنها كان هو الظاهر« هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ»« أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ مُحِيطٌ».