Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٢٥٧

مفسرة بأنه سبحانه قبل كل شي ء١.

و منها الآيات و الأخبار الدالة على فناء جميع الموجودات و قد مر بعضها هنا و بعضها في المجلد الثالث و ذلك بضم مقدمة مسلمة عند القائلين بالقدم و هي أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ٢.

وَ قَدْ رُوِىَ فِي الْإِحْتِجَاجِ: فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْ مَسَائِلَ أَنَّهُ قَالَ فَيَتَلَاشَى ٣ الرُّوحُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ قَالَبِهِ أَمْ هُوَ بَاقٍ قَالَ عليه السلام بَلْ بَاقٍ إِلَى وَقْتِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْأَشْيَاءُ وَ تَفْنَی فَلَا حِسٌّ يَبْقَى وَ لَا مَحْسُوسٌ ثُمَّ أُعِيدَتِ الْأَشْيَاءُ كَمَا بَدَأَهَا يُدَبِّرُهَا٤

وَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ يَثْبُتُ فِيهَا الْخَلْقُ وَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ ٥.

و يدل علی حدوث السماوات الآيات و الأخبار الدالة علی انشقاقها و انفطارها و طيها و انتشار الكواكب منها بما مر من التقريب و قد مضى جميع ذلك في المجلد الثالث.

و منها الآيات و الأخبار الدالة علی خلق السماوات و الأرض في ستة أيام

(١)1- 1. قد عرفت معنى الاولية و الآخرية في اوائل الكتاب و استحالة كون تقدمه سبحانه على العالم زمانيا فراجع.
(٢)2- 2. لو ثبت باخبار الصادقين ان العالم الجسماني بجميع اجزائه و توابعه يفنی قبل قيام الساعة حتّى انه لا يبقی نفس الزمان أيضا لكان ذلك دليلا على حدوثه، لكن اثباته لا يخلو عن اشكال، و ممّا يشعر بعدمه تعيين الوقت لذلك في الروايات، فيشهد بوجود الزمان حينئذ و هو غيره تعالى بالضرورة، و ربما يجد المتتبع شواهد اخری، منها استثناء من شاء اللّٰه عن حكم نفخ الصور، قال تعالی« وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ»( الزمر: 68) علی ان ظاهر الآية صعق أهل السماوات و الأرض لافناء جميع الموجودات. و البحث طويل الذيل و لا مجال للتوسع فيه، و اللبيب لا يحتاج إلى التنبيه على أن عدم دلاك هذه الأدلة غير ملازم للقول بقدم العالم، فللحدوث برهان آخر مذكور في محله.
(٣)3- 3. في المصدر: أ فتتلاشی.
(٤)4- 4. في المصدر: مدبرها.
(٥)5- 5. الاحتجاج: 192.

:  · /bihar/54/257/