Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٢٥٦

من جهة القدم بكونه إلها ثالثا واجب الوجود.

إذا تقرر هذا فاعلم أن علة الحاجة إلى المؤثر حينئذ يمكن أن تكون هي الإمكان لأن مصداق مفهوم الإمكان حينئذ منحصر في الحوادث و الفرد المفروض أنه قديم لا يصدق عليه الإمكان في نفس الأمر بل من أفراد الممتنع لاستلزامه التسلسل المستحيل مطلقا كما سيجی ء و الممتنع بالذات قد يكون مركبا كالمجموع المركب من الضدين و النقيضين و يمكن أن تكون علة الحاجة إلى المؤثر هي الحدوث أو الإمكان بشرط الحدوث و قد ذهب إلى كل منها جماعة و أحد الأخيرين هو الظاهر من أكثر الأخبار كما أومأنا إليه في بعضها١

و منها حديث الرضا عليه السلام في علة خلق السماوات و الأرض في ستة أيام.

و يدل عليه مَا رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ قَالَ إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ ثُمَّ كُنْتَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُكَوِّنْ نَفْسَكَ وَ لَا كَوَّنَكَ مَنْ هُوَ مِثْلُكَ.

فإن الظاهر أن مراد السائل من حدوث العالم إثبات الصانع بناء على التلازم بينهما بقرينة الجواب و استدل عليه السلام بوجود المخاطب بعد عدمه أي حدوثه الزماني على الصانع تعالى ٢.

و من الدلائل على الحدوث ما يدل على أوليته تعالى فإن الأولية

(١)1- 1. لم نجد في الاخبار الشريفة ما يدلّ علی المدعی، و قد عرفت عدم دلالة ما تمسك به لذلك فراجع.
(٢)2- 2. لا شك انه عليه السلام استدلّ من طريق حدوث المخاطب الثابت بالوجدان علی وجود الصانع، لكن من الممكن أن يكون قد استدلّ بالحدوث علی الإمكان و بالإمكان على وجود الصانع، و اكتفی بذكر الحدوث لوضوح الملازمة بينه و بين الإمكان، فلا يثبت به العكس أعنی ملازمة الإمكان مع الحدوث ايضا، و علی هذا فلا يستفاد منه ان ملاك الاحتياج إلى المؤثر هو الحدوث او الإمكان بشرط الحدوث كما لا يخفی علی انه قد ثبت في محله بالبرهان القطعي ان الملاك مجرد الإمكان لا غير، و صرّح به المحقق الطوسيّ في التجريد، و لو فرض وجود ما ظاهره خلاف ذلك لوجب صرفه عن ظاهره.

:  · /bihar/54/256/