العلامة محمد باقر المجلسي
54
٢٣٨
ثبت بإجماع أهل الملل و النصوص المتواترة هو أن جميع ما سوى الحق تعالى أزمنة وجوده في جانب الأزل متناهية و في ١ وجوده ابتداء و الأزلية و عدم انتهاء الوجود مخصوص بالرب سبحانه سواء كان قبل الحوادث زمان موهوم أو دهر كما ستعرف إن شاء اللّٰه تعالى.
المقصد الثاني في تحقيق الأقوال في ذلك
اعلم أنه لا خلاف بين المسلمين بل جميع أرباب الملل في أن ما سوى الرب سبحانه و صفاته الكمالية كله حادث بالمعنى الذي ذكرنا و لوجوده ابتداء بل عد من ضروريات الدين قال السيد الداماد في القبسات عليه إجماع جميع الأنبياء و الأوصياء٢.
و قال صاحب الملل و النحل في كتاب نهاية الأقدام و صححه المحقق الطوسي ره ٣ مذهب أهل الحق من الملل كلها أن العالم محدث مخلوق له أول أحدثه البارئ تعالى و أبدعه بعد أن لم يكن و كان اللّٰه و لم يكن معه شی ء
(١)1- 1. في المخطوطة« لوجوده» و هو الأظهر.
(٢)2- 2. ادعی السيّد رضوان اللّٰه عليه اجماع السفراء السانين الشارعين من الأنبياء و المرسلين و الأوصياء المعصومين علی كون ما في عوالم الخلق و الامر و اقليمی الغيب و الشهادة حادثا بالحدوث الذاتي و الدهري، فراجع كلامه في القبسات( ص: 19) و الإنصاف ان دعوى الإجماع على هذه الخصوصيات في غير محله، و أن الإجماع من أهل الملل انما هو علی الحدوث الملازم للامكان و بعبارة اخرى الإجماع على كون العالم بأسره مخلوقا، فمن رأى الملازمة بين المخلوقية و بين الحدوث الزماني ادعی الإجماع على الحدوث الزماني و من رأی الملازمة بينها و بين الحدوث الذاتي فقط أو مع الحدوث الدهري ادعی الإجماع عليه فتدبّر جيدا.
(٣)3- 3. أي صحح محقق الطوسيّ نقل صاحب الملل و النحل، قال في القبسات بعد نقل هذا الكلام عن الشهرستاني في« نهاية الاقدام»: و نقل( يعنی الشهرستاني) مثل ذلك في كتاب المصارعة مع الشيخ الرئيس) و استصح نقله خاتم المحققين( يعني نصير الدين الطوسيّ) في« مصارع المصارع».
:
· /bihar/54/238/