العلامة محمد باقر المجلسي
54
٢٣٥
إذ المتبادر منه أنه لم يكن موجودا فوجد.
و أورد عليه أن تقدم العدم على الوجود بالذات لا معنى له إذ التقدم بالذات مخصوص عندهم بالتقدم بالعلية فتقدم العدم بالعلية على الوجود يستلزم اجتماع النقيضين ١.
(١)1- 1. اعلم ان السبق بالذات عند المتكلّمين هو سبق اجزاء الزمان بعضها علی بعض، و عند الحكماء معنی عام يطلق علی السبق بالطبع و بالماهية و بالعلية، و مسبوقية الحادث الذاتي بالعدم او بالغير- علی اختلاف التعريفين- ليس علی شی ء من هذين الاصطلاحين بل هو اصطلاح خاص في مقابل الحادث الزماني، توضيح ذلك انهم عرفوا الحادث بالمسبوق بالعدم او بالغير و المآل واحد لان المراد بالغير أعمّ من العلة و العدم، ثمّ قسموه الی ما هو مسبوق بالعدم المجامع أي ما يكون ذاته بذاته غير واجدة للوجود فيكون في مرتبة ذاته خالية عن الوجود و سموه بالحادث الذاتي، و إلی ما هو مسبوق بالعدم المقابل اي ما يكون موجودا في زمان لم يكن موجودا قبله فيكون مسبوقا بعدمه الغير المجامع لوجوده و سموه بالحادث الزماني، فالسبق هاهنا بحسب الخارج و هناك بحسب نفس الامر، و مرتبة نفس الامر اوسع من مرتبة نفس الماهية من حيث هي هي قال الشيخ في الهيات النجاة، و اعلم انه كما ان الشی ء قد يكون محدثا بحسب الزمان كذلك قد يكون محدثا بحسب الذات فان المحدث هو الكائن بعد ما لم يكن، و البعدية كالقبلية قد تكون بالزمان و قد تكون بالذات- ثم قال- فيكون لكل معلول في ذاته اولا انه ليس، ثمّ عرض عن العلة و ثانيا انه ايس، فيكون كل معلول محدثا أي مستفيدا لوجوده من غيره بعد ما له في ذاته انه لا يكون موجودا فيكون كل معلول في ذاته محدثا، فان كان مثلا في جميع الزمان موجودا مستفيدا لذلك الوجود عن موجد فهو محدث لان وجوده من بعد لا وجوده بعدية بالذات( انتهی موضع الحاجة) فتبيّن بما ذكرنا ان منشأ هذا الاشكال هو الخلط بين الاصطلاحين و حاصل الجواب ان معنى تقدم العدم على الوجود في الحادث الذاتي كون ذاته بذاته خالية عن الوجود و هو تقدم ما بالذات على ما بالغير لا التقدّم الذاتي الذي يستعمل في تقدم العلة علی المعلول و تقدم الجنس و الفصل على النوع و غيرها.
:
· /bihar/54/235/