Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٢٣٤

و في قريب من عصرنا لما ولع الناس بمطالعة كتب المتفلسفين و رغبوا عن الخوض في الكتاب و السنة و أخبار أئمة الدين و صار بعد العهد عن أعصارهم عليهم السلام سببا لهجر آثارهم و طمس أنوارهم و اختلطت الحقائق الشرعية بالمصطلحات الفلسفية صارت هذه المسألة معترك الآراء و مصطدم الأهواء فمال كثير من المتسمين بالعلم المنتحلين للدين إلى شبهات المضلين و روجوها بين المسلمين فضلوا و أضلوا و طعنوا على اتباع الشريعة حتى ملوا و قلوا. حتى أن بعض المعاصرين ١ منهم يمضغون بألسنتهم و يسودون الأوراق بأقلامهم أن ليس في الحدوث إلا خبر واحد هو كان اللّٰه و لم يكن معه شی ء ثم يؤولونه بما يوافق آراءهم الفاسدة فلذا أوردت في هذا الباب أكثر الآيات و الأخبار المزيحة للشك و الارتياب و قفيتها بمقاصد أنيقة و مباحث دقيقة تأتي بنيان شبههم من قواعدها و تهزم جنود شكوكهم من مراصدها تشييدا لقواعد الدين و تجنبا من مساخط رب العالمين كما

رُوِيَ عَنْ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صلى اللّٰه عليه و آله: إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فِي أُمَّتِي فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ وَ إِلَّا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.

المقصد الأول في بيان معاني الحدوث و القدم

المشهور أن للحدوث معنيين الذاتي و الزماني و المستفاد من كلام الشيخ أن معنى الحدوث هو المسبوقية بالعدم إما بالذات لا بالزمان و هو الحدوث الذاتي و إما بالزمان و هو الحدوث الزماني و هو المتبادر٢

من لفظ الحدوث

(١)1- 1. في المخطوطة: القاصرين.
(٢)2- 2. كأن الجملة الأخيرة أعنی قوله« و هو المتبادر ...» من كلام المؤلّف- رحمه اللّٰه- لانا لم نجدها في شي ء من كلمات الشيخ في الشفاء و الاشارات و النجاة و التعليقات، علی انها غير مشابهة لكلامه كما يعرفه العريف بلحن قوله. و لعله استفاد ذلك من كلامه في الشفاء حيث قال( ص، 526):« فان اطلق اسم الحدث علی كل ما له ايس بعد ليس كان كل معلول. حادثا، و ان لم يكن يطلق بل كان شرط المحدث ان يوجد زمان و وقت كان قبله فبطل بمجيئه بعده اذ يكون بعديته لا يكون مع القبلية موجودة بل يكون ممائزة في الوجود لأنّها زمانية فلا يكون كل معلول محدثا بل المعلول الذي يسبق وجوده زمان و يسبق وجوده لا محالة حركة و تغير كما علمت و نحن لا نناقش في الأسماء- إلی ان قال- فان كان وجوده بعد ليس مطلق كان صدوره عن العلة ذلك الصدور إبداعا و يكون أفضل انحاء اعطاه الوجود لان العدم يكون قد منع البتة و سلط عليه الوجود» إلى آخره.

:  · /bihar/54/234/