Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ١٦

للحي أو بدل من المستكن في اسْتَوى و قرئ بالجر صفة للحي فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً أي فاسأل عما ذكر من الخلق و الاستواء عالما يخبرك بحقيقته و هو اللّٰه تعالى أو جبرئيل أو من وجده في الكتب المتقدمة ليصدقك فيه و قيل الضمير للرحمن و المعنى إن أنكروا إطلاقه على اللّٰه فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا ما يرادفه في كتبهم و علی هذا يجوز أن يكون الرحمن

مبتدأ و الخبر ما بعده و السؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء و قيل إنه صلة خبيرا قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ قال البيضاوي أي مقدار يومين أو بنوبتين و خلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون و لعل المراد بالأرض ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة و من خلقها في يومين أنه خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا صارت لها أنواعا و كفرهم به إلحادهم في ذاته و صفاته وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً و لا يصح أن يكون له ند ذلِكَ الذي خلق الأرض في يومين رَبُّ الْعالَمِينَ خالق جميع ما وجد من الممكنات و مربيها وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ استئناف غير معطوف على خلق للفصل بما هو خارج عن الصلة مِنْ فَوْقِها مرتفعة عليها ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار و تكون منافعها معرضة للطلاب ١.

أقول: و قال الرازي إذ لو جعلت تحتها لأوهم ذلك أنها أساطين تمسكها فجعلها فوقها ليرى الإنسان أن الأرض و الجبال أثقال على أثقال و كلها مفتقرة إلى ممسك و حافظ و ليس ذلك إلا اللّٰه سبحانه ٢.

وَ بارَكَ فِيها قال البيضاوي أي و أكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النبات و الحيوانات وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها أي أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه و يعيش به أو أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت بقطر من

(١)1- 1. أنوار التنزيل، ج 2، ص 384.
(٢)2- 2. مفاتيح الغيب، ج 7، ص 353. نقل عنه ملخصا.

:  · /bihar/54/16/