و كان هذا الكتاب مع سعته و طوله و ثقل حجمه و كثرة أجزائه مرغوبا متداولا، و قد طبع جميع مجلّداته و أحسن الطّبعات هي المشهورة بطبع الكمباني متشملة على جميع أجزاء الكتاب إذ تصدّى لتصحيحها و مقابلتها جماعة من أعاظم علماء وقته من الماهرين في الأدب و الحديث المتتبّعين للكتب بعناية تامّة، إلّا أنّ الزّمان طال عليها، و فقدت نسخه في زماننا مع كثرة طالبيه، و زاد قيمتها على طاقة المستفيدين، و ربّما اجتهد أحدهم في الطلب حتّى يحصل على دورة كاملة فلا يرجع إلّا بخفّي حنين و لا يتّفق له إلّا مجلّدات مبتورة بعد أعوام و سنين، إلى أن حدا دواعي النّفوس جماعة إلى تجديد طبعه فشرعوا فيه و خرج منه مجلّدات بجهد جهيد و كدّ كديد و حدثت حوادث فحالت بينهم و بين الطبع موانع الأسباب و قصرت بهم الازمات، و بذل النّاس لطبعه أموالا جزيلة رجاء الحصول على أمل لم يتحقق فأيسوا عن الكتاب و عمّا بذلوا حتّى و كان يسئل بعضهم بعضا «متى هذا
الوعد إن كنتم صادقين» و كان الجواب لن يخرج إلى الوجود «ما اختلف الملوان و تعاقب العصران و كرّ الجديدان و استقبل الفرقدان».
إلى أن طلع نجم و لاح ضوء و برق لامع و استنار أفق، أزال ظلمة اليأس و تصدّى له من لا يثنيه عن عزمه الحدثان، و لا يبطّئه تلاعب الأزمان، و وقعت القوس في يد باريها، و ظهر بعض مجلّدات الكتاب مطبوعة على أحسن صورة و كانت بشارة بسرعة العمل و وعدا قريبا بحصول الأمل من المكتبة الإسلاميّة الشّريفة المشهورة باتقان الصّنع و إنجاز الوعد و الإسراع في الوفاء بالعهد، و كان من محاسن ما رأيت من الأجزاء المطبوعة، الصحّة و مطابقة نسخة الكمباني، و يزيد عليها بذكر بعض كلمات تخالف المصادر و ممّا يمتاز به إنشاء اللّٰه أن يتجرّد عن ذكر امور تافهة لا تسمن و لا تغني من جوع و لا فائدة فيها، و لا حاجة للعلماء إليها و لا يعجز عنها أحد و صرف الوقت و العمل فيها تسويف بغير علّة و ترجئة لغير سبب و هم إلى أصل الكتاب أحوج، و الإسراع إلى إكمال الطبع عندهم أرضى و أحبّ.
وفّق اللّٰه النّاشرين و المصحّحين و الساعين في طبع الكتب الدينيّة و شركهم في ثواب علم العالمين و عمل العاملين بمحمّد و آله الطّاهرين.
:
· /bihar/53/fm-2/