Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 53 ٢٠٤

ادن مني فقلت لا أستطيع ١ لما بي من العطش و التعب قال لا بأس عليك.

فلما قالها حسبت كأن قد حدث في نفسي روح متجددة فسعيت إليه حبوا فمر٢ يده على وجهي و صدري و رفعها إلى حنكي فرده حتى لصق بالحنك الأعلى و دخل لساني في فمي و ذهب ما بي و عدت كما كنت أولا.

فقال قم و ائتني بحنظلة من هذا الحنظل و كان في الوادي حنظل كثير فأتيته بحنظلة كبيرة فقسمها نصفين و ناولنيها و قال كل منها فأخذتها منه و لم أقدم على مخالفته و عندي ٣

أمرني أن آكل الصبر لما أعهد من مرارة الحنظل فلما ذقتها فإذا هي أحلى من العسل و أبرد من الثلج و أطيب ريحا من المسك شبعت و رويت.

ثم قال لي ادع صاحبك فدعوته فقال بلسان مكسور ضعيف لا أقدر على الحركة فقال له قم لا بأس عليك فأقبل إليه حبوا و فعل معه كما فعل معي ثم نهض ليركب فقلنا باللّٰه عليك يا سيدنا إلا ما أتممت علينا نعمتك و أوصلتنا إلى أهلنا فقال لا تعجلوا و خط حولنا برمحه خطة و ذهب هو و صاحبه فقلت لصاحبي قم بنا حتى نقف بإزاء الجبل و نقع علی الطريق فقمنا و سرنا و إذا بحائط في وجوهنا فأخذنا في غير تلك الجهة فإذا بحائط آخر و هكذا من أربع جوانبنا.

فجلسنا و جعلنا نبكي على أنفسنا ثم قلت لصاحبي ائتنا من هذا الحنظل لنأكله فأتى به فإذا هو أمر من كل شي ء و أقبح فرمينا به ثم لبثنا هنيئة و إذا قد استدار من الوحش ما لا يعلم إلا اللّٰه عدده و كلما أرادوا القرب منا منعهم ذلك الحائط فإذا ذهبوا زال الحائط و إذا عادوا عاد.

قال فبتنا تلك الليلة آمنين حتى أصبحنا و طلعت الشمس و اشتد الحر

(١)1- 1. هذا هو الظاهر، و النسخة« لم استطع». منه رحمه اللّٰه.
(٢)2- 2. فأمرّ ظ.
(٣)3- 3. أي و عندي من العقيدة و النظر أنّه أمرني أن آكل الصبر.

:  · /bihar/53/204/