Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 53 ١٣٩

و دخولها تحت المقدور فالطريق إلى إثباتها إجماع الإمامية على وقوعها فإنهم لا يختلفون في ذلك و إجماعهم قد بينا في مواضع من كتبنا أنه حجة لدخول قول الإمام عليه السلام فيه و ما يشتمل على قول المعصوم من الأقوال لا بد فيه من كونه صوابا.

و قد بينا أن الرجعة لا تنافي التكليف و أن الدواعي مترددة معنا حين لا يظن ظان أن تكليف من يعاد باطل و ذكرنا أن التكليف كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة و الآيات القاهرة فكذلك مع الرجعة فإنه ليس في جميع ذلك ملجئ إلى فعل الواجب و الامتناع من فعل القبيح.

فأما من تأول الرجعة في أصحابنا على أن معناها رجوع الدولة و الأمر و النهي من دون رجوع الأشخاص و إحياء الأموات فإن قوما من الشيعة لما عجزوا عن نصرة الرجعة و بيان جوازها و أنها تنافي التكليف عولوا على هذا التأويل للأخبار الواردة بالرجعة.

و هذا منهم غير صحيح لأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيطرق التأويلات عليها فكيف يثبت ما هو مقطوع على صحته بأخبار الآحاد التي لا توجب العلم و إنما المعول في إثبات الرجعة على إجماع الإمامية على معناها بأن اللّٰه تعالى يحيي أمواتا عند قيام القائم عليه السلام من أوليائه و أعدائه على ما بيناه فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم فالمعنى غير محتمل انتهى.

و قال السيد بن طاوس نور اللّٰه ضريحه في كتاب الطرائف روى مسلم في صحيحه في أوائل الجزء الأول بإسناده إلى الجراح بن مليح قال سمعت جابرا يقول عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله تركوها كلها١

ثم ذكر مسلم في صحيحه بإسناده إلى محمد بن عمر الرازي قال سمعت

(١)1- 1. راجع صحيح مسلم ج 1 ص 13 و. 14، باب وجوب الرواية عن الثقات و ترك الكذابين، و لفظه:« عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله كلها» و روی عن زهير و سلام بن أبی مطيع عن جابر الجعفي يقول: عندي خمسون ألف حديث عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله.

:  · /bihar/53/139/