Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 53 ١٣٣

الباب مجرى فرعون و هامان و قارون و مجری من قطع اللّٰه عز و جل علی خلوده في النار و دل القطع على أنهم لا يختارون أبدا الإيمان ممن قال اللّٰه تعالى وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ ءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ١ يريد إلا أن يلجئهم اللّٰه و الذين قال اللّٰه تعالى فيهم إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ ٢.

ثم قال جل قائلا في تفصيلهم و هو يوجه القول إلى إبليس لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ٣ و قوله تعالی وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ٤ و قوله تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ ما أَغْنی عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ فقطع بالنار عليه و أمن من انتقاله إلى ما يوجب له الثواب و إذا كان الأمر على ما وصفناه بطل ما توهمتموه على هذا الجواب.

و الجواب الآخر أن اللّٰه سبحانه إذا رد الكافرين في الرجعة لينتقم منهم لم يقبل لهم توبة و جروا في ذلك مجرى فرعون لما أدركه الغرق قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قال اللّٰه سبحانه له آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ٥ فرد اللّٰه عليه إيمانه و لم ينفعه في تلك الحال ندمه و إقلاعه و كأهل الآخرة الذين لا يقبل اللّٰه لهم توبة و لا ينفعهم ندم لأنهم كالملجئين إذ ذاك إلى الفعل و لأن الحكمة تمنع من قبول التوبة أبدا و يوجب اختصاص بعض الأوقات بقبولها دون بعض.

و هذا هو الجواب الصحيح على مذهب أهل الإمامة و قد جاءت به آثار متظاهرة عن آل محمد صلى اللّٰه عليه و آله فروي عنهم في قوله تعالى يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ٦ فقالوا إن هذه الآية هو القائم عليه السلام فإذا ظهر لم يقبل توبة

(١)1- 1. الأنعام: 111.
(٢)2- 2. الأنفال: 22 و 23.
(٣)3- 3. ص: 85.
(٤)4- 4. ص: 78.
(٥)5- 5. يونس: 90 و 91.
(٦)6- 6. الأنعام: 158.

:  · /bihar/53/133/