Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 52 ٩٩

و ليس هذا كما قال بعض أصحابنا إنه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة و في استتاره مصلحة لأن الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال و يطرق القول بأنها تجري مجرى الألطاف التي تتغير بالأزمان و الأوقات و القهر و الحيلولة ليس كذلك و لا يمتنع أن يقال في ذلك مفسدة و لا يؤدي إلى فساد وجوب الرئاسة.

فإن قيل أ ليس آباؤه عليهم السلام كانوا ظاهرين و لم يخافوا و لا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد قلنا آباؤه عليهم السلام حالهم بخلاف حاله لأنه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت و غيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم و لا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف و يزيلون الدول بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا لهم و ليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم.

و ليس كذلك صاحب الزمان لأن المعلوم منه أنه يقوم بالسيف و يزيل الممالك و يقهر كل سلطان و يبسط العدل و يميت الجور فمن هذه صفته يخاف جانبه و يتقى ثورته فيتتبع و يرصد و يوضع العيون عليه و يعنی به خوفا من وثبته و رهبته من تمكنه فيخاف حينئذ و يحوج ١

إلى التحرز و الاستظهار بأن يخفى شخصه عن كل من لا يأمنه من ولي و عدو إلی وقت خروجه.

و أيضا فآباؤه عليهم السلام إنما ظهروا لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه و يسد مسده من أولادهم و ليس كذلك صاحب الزمان لأن المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف فلذلك وجب استتاره و غيبته و فارق حاله حال آبائه و هذا واضح بحمد اللّٰه.

فإن قيل بأي شی ء يعلم زوال الخوف وقت ظهوره أ بالوحي من اللّٰه فالإمام لا يوحى إليه أو بعلم ضروري فذلك ينافي التكليف أو بأمارة توجب غلبة الظن ففي ذلك تغرير بالنفس.

(١)1- 1. في الأصل المطبوع: يخرج. و هو تصحيف راجع غيبة الشيخ ص 215.

:  · /bihar/52/99/