Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 52 ٥٧

أَوْغَلْتُ فِي أَثَرِهَا حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى نَهَرٍ فَسِرْتُ فِيهِ وَ كُلَّمَا أَسِيرُ يَتَّسِعُ النَّهَرُ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيَّ فَارِسٌ تَحْتَهُ شَهْبَاءُ وَ هُوَ مُتَعَمِّمٌ بِعِمَامَةِ خَزٍّ خَضْرَاءَ لَا يُرَى مِنْهُ سِوَى عَيْنَيْهِ وَ فِي رِجْلِهِ خُفَّانِ حَمْرَاوَانِ فَقَالَ لِي يَا حُسَيْنُ وَ لَا هُوَ أَمَّرَنِي وَ لَا كَنَّانِي ١

فَقُلْتُ مَا ذَا تُرِيدُ قَالَ لِمَ تُزْرِي عَلَى النَّاحِيَةِ وَ لِمَ تَمْنَعُ أَصْحَابِي خُمُسَ مَالِكَ وَ كُنْتُ الرَّجُلَ الْوَقُورَ الَّذِي لَا يَخَافُ شَيْئاً فَأُرْعِدْتُ وَ تَهَيَّبْتُهُ وَ قُلْتُ لَهُ أَفْعَلُ يَا سَيِّدِي مَا تَأْمُرُ بِهِ فَقَالَ إِذَا مَضَيْتَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهِ فَدَخَلْتَهُ عَفْواً وَ كَسَبْتَ مَا كَسَبْتَ فِيهِ تَحْمِلُ خُمُسَهُ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ فَقُلْتُ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ فَقَالَ امْضِ رَاشِداً وَ لَوَی عِنَانَ دَابَّتِهِ وَ انْصَرَفَ فَلَمْ أَدْرِ أَيَّ طَرِيقٍ سَلَكَ وَ طَلَبْتُهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَخَفِيَ عَلَيَّ أَمْرُهُ وَ ازْدَدْتُ رُعْباً وَ انْكَفَفْتُ رَاجِعاً إِلَی عَسْكَرِي وَ تَنَاسَيْتُ الْحَدِيثَ فَلَمَّا بَلَغْتُ قُمَّ وَ عِنْدِي أَنِّي أُرِيدُ مُحَارَبَةَ الْقَوْمِ خَرَجَ إِلَيَّ أَهْلُهَا وَ قَالُوا كُنَّا نُحَارِبُ مَنْ يَجِيئُنَا بِخِلَافِهِمْ لَنَا فَأَمَّا إِذَا وَافَيْتَ أَنْتَ فَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ ادْخُلِ الْبَلَدَ فَدَبِّرْهَا كَمَا تَرَى فَأَقَمْتُ فِيهَا زَمَاناً وَ كَسَبْتُ أَمْوَالًا زَائِدَةً عَلَى مَا كُنْتُ أَتَوَقَّعُ ثُمَّ وَشَي الْقُوَّادُ بِي إِلَى السُّلْطَانِ وَ حُسِدْتُ عَلَی طُولِ مُقَامِي وَ كَثْرَةِ مَا اكْتَسَبْتُ فَعُزِلْتُ وَ رَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ فَابْتَدَأْتُ بِدَارِ السُّلْطَانِ وَ سَلَّمْتُ وَ أَقْبَلْتُ إِلَی مَنْزِلِي وَ جَاءَنِي فِيمَنْ جَاءَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَمْرِيُّ فَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى اتَّكَأَ عَلَى تُكَأَتِي فَاغْتَظْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ لَمْ يَزَلْ قَاعِداً مَا يَبْرَحُ وَ النَّاسُ دَاخِلُونَ وَ خَارِجُونَ وَ أَنَا أَزْدَادُ غَيْظاً فَلَمَّا تَصَرَّمَ الْمَجْلِسُ دَنَا إِلَيَّ وَ قَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ سِرٌّ فَاسْمَعْهُ فَقُلْتُ قُلْ فَقَالَ صَاحِبُ الشَّهْبَاءِ وَ النَّهَرِ يَقُولُ قَدْ وَفَيْنَا بِمَا وَعَدْنَا فَذَكَرْتُ الْحَدِيثَ وَ ارْتَعْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَفَتَحْتُ الْخَزَائِنَ فَلَمْ يَزَلْ يُخَمِّسُهَا إِلَى أَنْ خَمَّسَ شَيْئاً كُنْتُ قَدْ أُنْسِيتُهُ مِمَّا كُنْتُ قَدْ جَمَعْتُهُ وَ انْصَرَفَ وَ لَمْ أَشُكَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَ تَحَقَّقْتُ الْأَمْرَ فَأَنَا مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ عَمِّي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ زَالَ مَا كَانَ

(١)1- 1. أي لم يقل لي: ايها الامير، و لا، يا أبا عبد اللّٰه! تعظيما لي و توقيرا. بل سماني باسمي و قال يا حسين تحقيرا.

:  · /bihar/52/57/