Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 52 ١٩٨

الجزري فيه إنه قال لابن صياد خبأت لك خبيئا قال هو الدخ الدخ بضم الدال و فتحها الدخان قال عند رواق البيت يغشى الدخان و فسر الحديث أنه أراد بذلك يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ و قيل إن الدجال يقتله عيسى بجبل الدخان فيحتمل أن يكون المراد تعريضا بقتله لأن ابن الصياد كان يظن أنه الدجال.

قوله صلى اللّٰه عليه و آله: اخسأ يقال خسأت الكلب أي طردته و أبعدته قوله فإنك لن تعدو أجلك قال في شرح السنة.

قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما أنه لا يبلغ قدره أن يطالع الغيب من قبل الوحي الذي يوحى به إلى الأنبياء و لا من قبل الإلهام الذي يلقى في روع الأولياء١ و إنما كان الذي جرى على لسانه شيئا ألقاه الشيطان حين سمع النبي صلى اللّٰه عليه و آله يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل.

و الآخر أنك لن تسبق قدر اللّٰه فيك و في أمرك.

و قال أبو سليمان و الذي عندي أن هذه القصة إنما جرت أيام مهادنة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله اليهود و حلفاءهم و كان ابن الصياد منهم أو دخيلا في جملتهم ٢ و كان يبلغ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله خبره و ما يدعيه من الكهانة فامتحنه بذلك فلما

(١)1- 1. الروع: القلب. و منه قوله صلّى اللّٰه عليه و آله« ان روح القدس نفث في روعي ان نفسا لن تموت حتّى تستكمل أجلها و تستوعب رزقها فاتقوا اللّٰه و أجملوا في الطلب». و في الأصل المطبوع« روح الأولياء» و له وجه.
(٢)2- 2. و قيل: كان حاله في صغره حال الكهان يصدق مرة و يكذب مرارا، ثمّ أسلم لما كبر، فظهرت منه علامات من الحجّ و الجهاد مع المسلمين؛ ثم ظهرت منه أحوال و سمعت منه أقوال تشعر بانه الدجال. و قيل انه تاب و مات بالمدينة و قيل بل فقد يوم الحرة، و الظاهر من قصة تميم الداري انه ليس هو الدجال.

:  · /bihar/52/198/