Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 52 ١٧٠

فقال نعم الأمر كما رأيته و ذلك أنه لما انتقل سيد البشر محمد بن عبد اللّٰه من دار الفناء إلى دار البقاء و فعل صنما قريش ما فعلاه من غصب الخلافة الظاهرية جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن كله و وضعه في إزار و أتى به إليهم و هم في المسجد.

فقال لهم هذا كتاب اللّٰه سبحانه أمرني رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أن أعرضه إليكم لقيام الحجة عليكم يوم العرض بين يدي اللّٰه تعالى فقال له فرعون هذه الأمة و نمرودها لسنا محتاجين إلى قرآنك فقال عليه السلام لقد أخبرني حبيبي محمد صلى اللّٰه عليه و آلهبقولك هذا و إنما أردت بذلك إلقاء الحجة عليكم.

فرجع أمير المؤمنين عليه السلام به إلى منزله و هو يقول لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَا رَادَّ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِكَ وَ لَا مَانِعَ لِمَا اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُكَ فَكُنْ أَنْتَ الشَّاهِدَ لِي عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَيْكَ.

فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين و قال لهم كل من عنده قرآن من آية أو سورة فليأت بها فجاءه أبو عبيدة بن الجراح و عثمان و سعد بن أبي وقاص و معاوية بن أبی سفيان و عبد الرحمن بن عوف و طلحة بن عبيد اللّٰه و أبو سعيد الخدري و حسان بن ثابت و جماعات المسلمين و جمعوا هذا القرآن و أسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم بعد وفاة سيد المرسلين صلى اللّٰه عليه وآله ١.

فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة و القرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بخطه محفوظ عند صاحب الأمر عليه السلام فيه كل شي ء حتى أرش الخدش و أما هذا القرآن فلا شك و لا شبهة في صحته و إنما كلام اللّٰه سبحانه هكذا صدر عن صاحب الأمر عليه السلام.

قال الشيخ الفاضل علي بن فاضل و نقلت عن السيد شمس الدين حفظه اللّٰه مسائل كثيرة تنوف علی تسعين مسألة و هي عندي جمعتها في مجلد و سميتها بالفوائد الشمسية و لا أطلع عليها إلا الخاص من المؤمنين و ستراه إن شاء اللّٰه تعالى.

(١)1- 1. يظهر من كلامه ذلك أن منشئ هذه القصة، كان من الحشوية الذين يقولون بتحريف القرآن لفظا، فسرد القصة علی معتقداته.

:  · /bihar/52/170/