Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 51 ٢١٤

من جهة الدلائل العقلية الكتب الكلامية و أما ما يتعلق بكتابنا من الأخبار المتعلقة بها فقد وفينا حقها على وجه لا يبقى لمنصف بل معاند مجال الشك فيها و لنتكلم فيما التزمه رحمه اللّٰه في ضمن أجوبة اعتراضات المخالف من كون كل من خفي عليه الإمام من الشيعة في زمان الغيبة فهم مقصرون مذنبون فنقول.

يلزم عليه أن لا يكون أحد من الفرقة المحقة الناجية في زمان الغيبة موصوفا بالعدالة لأن هذا الذنب الذي صار مانعا لظهوره عليه السلام من جهتهم إما كبيرة أو صغيرة أصروا عليها و علی التقديرين ينافي العدالة فكيف كان يحكم بعدالة الرواة و الأئمة في الجماعات و كيف كان يقبل قولهم في الشهادات مع أنا نعلم ضرورة أن كل عصر من الأعصار مشتمل على جماعة من الأخيار لا يتوقفون

مع خروجه عليه السلام و ظهور أدنى معجز منه في الإقرار بإمامته و طاعته و أيضا فلا شك في أن في كثير من الأعصار الماضية كان الأنبياء و الأوصياء محبوسين ممنوعين عن وصول الخلق إليهم و كان معلوما من حال المقرين أنهم لم يكونوا مقصرين في ذلك بل نقول لما اختفى الرسول صلى اللّٰه عليه و آله في الغار كان ظهوره لأمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليه و كونه معه لطفا له و لا يمكن إسناد التقصير إليه فالحق في الجواب أن اللطف إنما يكون شرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة فإنا نعلم أنه تعالى إذا أظهر علامة مشيته عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كان يسود وجوههم مثلا فهو أقرب إلى طاعتهم و أبعد عن معصيتهم لكن لاشتماله على كثير من المفاسد لم يفعله فيمكن أن يكون ظهوره عليه السلام مشتملا على مفسدة عظيمة للمقرين يوجب استئصالهم و اجتياحهم فظهوره عليه السلام مع تلك الحال ليس لطفا لهم و ما ذكره رحمه اللّٰه من أن التكليف مع فقد اللطف كالتكليف مع فقد الإله فمع تسليمه إنما يتم إذا كان لطفا و ارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفا.

و حاصل الكلام أن بعد ما ثبت من الحسن و القبح العقليين و أن العقل يحكم بأن اللطف على اللّٰه تعالى واجب و أن وجود الإمام لطف باتفاق جميع العقلاء على أن المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح و يمنع عن الفساد و

:  · /bihar/51/214/