Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 51 ١٩٢

فإن قيل إذا كان الخوف أحوجه إلى الاستتار فقد كان آباؤه عندكم على تقية و خوف من أعدائهم فكيف لم يستتروا قلنا ما كان على آبائه عليهم السلام خوف من أعدائه مع لزوم التقية و العدول عن التظاهر بالإمامة و نفيها عن نفوسهم و إمام الزمان كل الخوف عليه لأنه يظهر بالسيف و يدعو إلی نفسه و يجاهد من خالفه عليه فأي تشبه بين خوفه من الأعداء و خوف آبائه عليهم السلام لو لا قلة التأمل على أن آباءه عليه السلام متى قتلوا أو ماتوا كان هناك من يقوم مقامهم و يسد مسدهم يصلح للإمامة من أولاده و صاحب الأمر بالعكس من ذلك لأن المعلوم أنه لا يقوم أحد مقامه و لا يسد مسده فبان الفرق بين الأمرين.

و قد بينا فيما تقدم الفرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد أو أكثر و بين عدمه حتى إذا كان المعلوم التمكن بالأمر يوجده.

و كذلك قولهم ما الفرق بين وجوده بحيث لا يصل إليه أحد و بين وجوده في السماء بأن قلنا إذا كان موجودا في السماء بحيث لا يخفى عليه أخبار أهل الأرض فالسماء كالأرض و إن كان يخفى عليه أمرهم فذلك يجري مجرى عدمه ثم يقلب عليهم في النبي صلى اللّٰه عليه و آله بأن يقال أي فرق بين وجوده مستترا و بين عدمه و كونه في السماء فأي شی ء قالوه قلنا مثله على ما مضى القول فيه.

و ليس لهم أن يفرقوا بين الأمرين بأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله ما استتر من كل أحد و إنما استتر من أعدائه و إمام الزمان مستتر عن الجميع لأنا أولا لا نقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه و التجويز في هذا الباب كاف على أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله لما استتر في الغار كان مستترا من أوليائه و أعدائه و لم يكن معه إلا أبو بكر وحده و قد كان يجوز أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي و لا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك.

فإن قيل فالحدود في حال الغيبة ما حكمها فإن سقطت عن الجاني على ما يوجبها الشرع فهذا نسخ الشريعة و إن كانت باقية فمن يقيمها قلنا الحدود

:  · /bihar/51/192/