Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 51 ١٩١

كذلك الإمام عندكم لأن تصرفه في كل حال لطف للخلق فلا يجوز له الاستتار على وجه و وجب تقويته و المنع منه ليظهر و ينزاح علة المكلف لأنا قد بينا أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله مع أنه أدى المصلحة التي تعلقت بتلك الحال لم يستغن عن أمره و نهيه و تدبيره بلا خلاف بين المحصلين و مع هذا جاز له الاستتار فكذلك الإمام على أن أمر اللّٰه تعالى له بالاستتار في الشعب تارة و في الغار أخرى فضرب من المنع منه لأنه ليس كل المنع أن يحول بينهم و بينه بالعجز أو بتقويته بالملائكة لأنه لا يمتنع أن يفرض في تقويته بذلك مفسدة في الدين فلا يحسن من اللّٰه فعله و لو كان خاليا من وجوه الفساد و علم اللّٰه أنه يقتضيه المصلحة لقواه بالملائكة و حال بينهم و بينه فلما لم يفعل ذلك مع ثبوت حكمته و وجوب إزاحة علة المكلفين علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة بل مفسدة و كذلك نقول في الإمام إن اللّٰه فعل من قتله بأمره بالاستتار و الغيبة و لو علم أن المصلحة يتعلق بتقويته بالملائكة لفعل فلما لم يفعل مع ثبوت حكمته و وجوب إزاحة علة المكلفين في التكليف علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة بل ربما كان فيه مفسدة.

بل الذي نقول إن في الجملة يجب على اللّٰه تعالى تقوية يد الإمام بما يتمكن معه من القيام و ينبسط يده و يمكن ذلك بالملائكة و بالبشر فإذا لم يفعله بالملائكة علمنا أنه لأجل أنه تعلق به مفسدة فوجب أن يكون متعلقا بالبشر فإذا لم يفعلوه أتوا من قبل نفوسهم لا من قبله تعالى فيبطل بهذا التحرير جميع ما يورد من هذا الجنس و إذا جاز في النبي صلى اللّٰه عليه و آله أن يستتر مع الحاجة إليه لخوف الضرر و كانت التبعة في ذلك لازمة لمخيفيه و محوجيه إلى الغيبة فكذلك غيبة الإمام سواء.

فأما التفرقة بطول الغيبة و قصرها فغير صحيحة لأنه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع و الطويل الممتد لأنه إذا لم يكن في الاستتار لائمة على المستتر إذا أحوج إليه بل اللائمة على من أحوجه إليها جاز أن يتطاول سبب الاستتار كما جاز أن يقصر زمانه.

:  · /bihar/51/191/