فِيهِمْ كَهْلٌ وَ هَذَا الْخَبَرُ وَضَعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ لِمُضَادَّةِ الْخَبَرِ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ بِأَنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ١ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ عليه السلام وَ هَذَا أَيْضاً مُحَالٌ لِأَنَّ فِي الْجَنَّةِ مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ آدَمَ وَ محمد [مُحَمَّداً] وَ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ لَا تُضِي ءُ بِأَنْوَارِهِمْ حَتَّى تُضِي ءَ بِنُورِ عُمَرَ٢
فَقَالَ يَحْيَى وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ فَقَالَ عليه السلام لَسْتُ بِمُنْكِرِ فَضَائِلِ عُمَرَ وَ لَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ فَقَالَ عَلَى رَأْسِ الْمِنْبَرِ إِنَّ لِي
(١)1- 1. قال الشيخ قدّس سرّه في تلخيص الشافي: و أمّا الخبر الذي يتضمن أنهما سيدا كهول أهل الجنة، فمن تأمل أصل هذا الخبر بعين انصاف علم أنّه موضوع في أيّام بني أميّة معارضة لما روي من قوله صلّى اللّٰه عليه و آله في الحسن و الحسين: انهما سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما. و هذا الخبر الذي ادعوه يروونه عن عبيد اللّٰه بن عمر، و حال عبيد اللّٰه في الانحراف عن أهل البيت معروفة، و هو أيضا كالجار الی نفسه. على أنّه لا يخلو من أن يريد بقوله« سيدا كهول أهل الجنة» أنهما سيدا كهول من هو في الجنة، أو يراد أنهما سيدا من يدخل الجنة من كهول الدنيا. فان كان الأول فذلك باطل لان رسول اللّٰه قد وقفنا- و أجمعت الأمة- علی أن جميع أهل الجنة جرد مرد، و أنّه لا يدخلها كهل، و ان كان الثاني- فذلك دافع و مناقض للحديث المجمع على روايته من قوله في الحسن و الحسين عليهما السلام« أنهما سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما». لان هذا الخبر يقتضي أنهما سيدا كل من يدخل الجنة اذ كان لا يدخلها إلا شباب فأبو بكر و عمر و كل كهل في الدنيا داخلون في جملة من يكونان عليهما السلام سيديه و الخبر الذي رووه يقتضی أن أبا بكر و عمر سيداهما من حيث كانا سيدي الكهول في الدنيا و هما عليهما السلام من جملة من كان كهلا في الدنيا.
(٢)2- 2. بل الظاهر من قوله تعالی\i« مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً»\E الدهر: 13 و قوله تعالی\i« هُمْ وَ أَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ»\E يس: 57 أن الجنة ليس فيها ظلام حتّى يحتاج الى السراج.