Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٩٢

يشاء إلا الجميل من الأعمال و لا يريد القبائح و لا يشاء الفواحش تعالى اللّٰه عما يقول المبطلون علوا كبيرا قال اللّٰه تعالى وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ و قال يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قال يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ الآية وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً فخبر سبحانه أنه لا يريد لعباده العسر بل يريد بهم اليسر و أنه يريد لهم البيان و لا يريد لهم الضلال و يريد التخفيف عنهم و لا يريد التثقيل عليهم فلو كان سبحانه مريدا لمعاصيهم لنا في ذلك إرادة البيان لهم أو التخفيف عنهم و اليسر لهم فكتاب اللّٰه تعالى شاهد بضد ما ذهب إليه الضالون المفترون على اللّٰه الكذب تعالى اللّٰه عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

فأما ما تعلقوا به من قوله تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ الآية فليس للمجبرة به تعلق و لا فيه حجة من قبل أن المعنى فيه من أراد اللّٰه تعالى أن ينعمه و يثيبه جزاء على طاعته شرح صدره للإسلام بالألطاف التي يحبوه بها فييسر له بها استدامة أعمال الطاعات و الهداية في هذا الموضع هي التعظيم قال اللّٰه تعالى فيما خبر به عن أهل الجنة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا ١الآية أي نعمنا به و أثابنا إياه و الضلال في هذه الآية هو العذاب قال اللّٰه تعالى إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ ٢فسمی العذاب ضلالا و النعيم هداية و الأصل في ذلك أن الضلال هو الهلاك و الهداية هي النجاة.

قال اللّٰه تعالى حكاية عن العرب أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ٣يعنون إذا هلكنا فيها و كأن المعنى في قوله فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ ما قدمناه وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ما وصفناه و المعنى في قوله يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً يريد سلبه التوفيق عقوبة له على عصيانه و منعه الألطاف جزاء له على إساءته فشرح الصدر ثواب الطاعة بالتوفيق و تضييقه عقاب المعصية بمنع التوفيق و ليس في هذه الآية على ما بيناه شبه لأهل الخلاف فيما ادعوه من أن اللّٰه تعالى يضل عن الإيمان و يصد

(١)1- الأعراف: 43.
(٢)2- القمر: 47.
(٣)3- الم السجدة: 10.

:  · /bihar/5/92/