Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٧٢

إلى الجبر فقد ظلم اللّٰه و نسبه إلی الجور و العدوان إذ أوجب على من أجبر العقوبة و من زعم أن اللّٰه أجبر العباد فقد أوجب على قياس قوله إن اللّٰه يدفع عنهم العقوبة و من زعم أن اللّٰه يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقد كذب اللّٰه في وعيده حيث يقول بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قوله إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً و قوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً مع آي كثيرة في هذا الفن فمن كذب وعيد اللّٰه يلزمه في تكذيبه آية من كتاب اللّٰه الكفر و هو ممن قال اللّٰه أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بل نقول إن اللّٰه عز و جل جازی العباد علی أعمالهم و يعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التي ملكهم إياها فأمرهم و نهاهم بذلك و نطق كتابه مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ و قال جل ذكره يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ و قال الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ فهذه آيات محكمات تنفي الجبر و من دان به و مثلها في القرآن كثير اختصرنا ذلك لئلا يطول الكتاب و باللّٰه التوفيق فأما التفويض الذي أبطله الصادق عليه السلام و خطأ من دان به و تقلده فهو قول القائل إن اللّٰه جل ذكره فوض إلى العباد اختيار أمره و نهيه و أهملهم و في هذا كلام دقيق لمن يذهب إلى تحريره و دقته و إلی هذا ذهبت الأئمة المهتدية من عترة الرسول عليهم السلام فإنهم قالوا لو فوض إليهم على جهة الإهمال لكان لازما له رضى ما اختاروه و استوجبوا به الثواب و لم يكن عليهم فيما جنوه العقاب إذا كان الإهمال واقعا و تنصرف هذه المقالة على معنيين إما أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة كره ذلك أم أحب فقد لزمه الوهن أو يكون جل و عز عجز عن تعبدهم بالأمر و النهي على إرادته كرهوا أو أحبوا ففوض أمره و نهيه إليهم

:  · /bihar/5/72/