Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٧١

مُسْلِمٌ بَالِغٌ.

فأخبر عليه السلام أن من تقلد الجبر و التفويض و دان بهما فهو على خلاف الحق فقد شرحت الجبر الذي من دان به يلزمه الخطاء و أن الذي يتقلد التفويض يلزمه الباطل فصارت المنزلة بين المنزلتين بينهما ثم قال و أضرب لكل باب من هذه الأبواب مثلا يقرب المعنى للطالب و يسهل له البحث عن شرحه تشهد به محكمات آيات الكتاب و تحقق تصديقه عند ذوي الألباب و باللّٰه التوفيق و العصمة فأما الجبر الذي يلزم من دان به الخطاء فهو قول من زعم أن اللّٰه جل و عز أجبر العباد علی المعاصي و عاقبهم عليها و من قال بهذا القول فقد ظلم اللّٰه في حكمه و كذبه و رد عليه و قوله وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً و قوله ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ و قوله إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ مع آي كثيرة في ذكر هذا فمن زعم أنه مجبر على المعاصي فقد أحال بذنبه على اللّٰه و قد ظلمه في عقوبته و من ظلم اللّٰه فقد كذب كتابه و من كذب كتابه فقد لزمه الكفر باجتماع الأمة و مثل ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك نفسه و لا يملك عرضا من عروض الدنيا و يعلم مولاه ذلك منه فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها و لم يملكه ثمن ما يأتيه به من حاجته و علم المالك أن على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن و قد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل و النصفة و إظهار الحكمة و نفی الجور و أوعد عبده إن لم يأته بحاجته أن يعاقبه على علم منه بالرقيب الذي على حاجته أنه سيمنعه و علم أن المملوك لا يملك ثمنها و لم يملكه ذلك فلما صار العبد إلى السوق و جاء ليأخذ حاجته التي بعثه المولى لها وجد عليها مانعا يمنع منها إلا بشراء و ليس يملك العبد ثمنها فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته فاغتاظ مولاه من ذلك و عاقبه عليه أ ليس يجب في عدله و حكمته أن لا يعاقبه و هو يعلم أن عبده لا يملك عرضا من عروض الدنيا و لم يملكه ثمن حاجته فإن عاقبه عاقبه ظالما متعديا عليه مبطلا لما وصف من عدله و حكمته و نصفته و إن لم يعاقبه كذب نفسه في وعيده إياه حين أوعده بالكذب و الظلم اللذين ينفيان العدل و الحكمة تعالى عما يقولون علوا كبيرا فمن دان بالجبر أو بما يدعو

:  · /bihar/5/71/