Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٦١

فائدة قال السيد المرتضى قدس اللّٰه روحه إن سأل سائل فقال بم تدفعون من خالفكم في الاستطاعة و زعم أن المكلف يؤمر بما لا يقدر عليه و لا يستطيعه إذا تعلق بقوله تعالى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ١فإن الظاهر من هذه الآية يوجب أنهم غير مستطيعين للأمر الذي هم غير فاعلين له و أن القدرة مع الفعل و إذا تعلق بقوله تعالى في قصة موسى إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ٢و إنه نفى أن يكون قادرا على الصبر في حال هو فيها غير صابر و هذا يوجب أن القدرة مع الفعل و بقوله تعالى ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ ٣.

يقال له أول ما نقوله إن المخالف لنا في هذا الباب من الاستطاعة لا يصح له فيه التعلق بالسمع لأن مذهبه لا تسلم معه صحة السمع و لا يتمكن مع المقام عليه من معرفة السمع بأدلته و إنما قلنا ذلك لأن من جوز تكليف اللّٰه تعالى الكافر بالإيمان و هو لا يقدر عليه لا يمكنه العلم بنفي القبائح عن اللّٰه عز و جل و إذا لم يمكنه ذلك فلا بد من أن يلزمه تجويز القبائح على اللّٰه في أفعاله و أخباره و لا يأمن من أن يرسل كذابا و أن يخبرهم بالكذب تعالى عن ذلك فالسمع إن كان كلامه قدح في حجته تجويز الكذب عليه و إن كان كلام رسوله قدح فيه ما يلزمه من تجويز تصديق الكذاب و إنما طرق ذلك تجويز بعض القبائح عليه و ليس لهم أن يقولوا إن أمره تعالى الكافر بالإيمان و إن لم يقدر عليه يحسن من حيث أتى الكافر فيه من قبل نفسه لأنه تشاغل بالكفر فترك الإيمان و إنما كان يبطل تعلقنا بالسمع لو أضفنا ذلك إليه تعالى على وجه يقبح و ذلك لأن ما قالوه إذا لم يؤثر في كون ما ذكرناه تكليفا لما لا يطاق لم يؤثر في نفي ما ألزمناه عنهم لأنه يلزم على ذلك أن يفعل الكذب و سائر القبائح و تكون حسنة منه بأن يفعلها من وجه لا يقبح منه و ليس قولهم إنا لم نضفه إليه من وجه يقبح بشي ء يعتمد بل يجري مجرى قول من جوز عليه أن يكذب و يكون الكذب منه حسنا و يدعی مع ذلك صحة معرفة السمع بأن يقول إنني لم أضف إليه قبيحا فيلزمني إفساد

(١)1- الإسراء: 48.
(٢)2- الكهف: 67.
(٣)3- هود: 20.

:  · /bihar/5/61/