Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٣١٦

مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ وَ مَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ وَ لَكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فَيَكُونَ الثَّوَابُ جَزَاءً وَ الْعِقَابُ بَوَاءً.

بيان: قال في النهاية الجراحات بواء أي سواء في القصاص و منه حديث علي عليه السلام و العقاب بواء و أصل البوء اللزوم.

«12»-ل، الخصال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَوْ لَا ثَلَاثٌ فِي ابْنِ آدَمَ مَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ شَيْ ءٌ ١الْمَرَضُ وَ الْفَقْرُ وَ الْمَوْتُ وَ كُلُّهُمْ فِيهِ وَ إِنَّهُ مَعَهُمْ لَوَثَّابٌ.

«13»-ج، الإحتجاج وَ رُوِیَ أَنَّهُ اتَّصَلَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِهِ خَاضُوا فِي التَّعْدِيلِ وَ التَّجْوِيرِ ٢فَخَرَجَ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ خَلْقَهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى آدَابٍ رَفِيعَةٍ وَ أَخْلَاقٍ شَرِيفَةٍ فَعَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ إِلَّا بِأَنْ يُعَرِّفَهُمْ مَا لَهُمْ وَ مَا عَلَيْهِمْ وَ التَّعْرِيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ لَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا بِالْوَعْدِ وَ الْوَعِيدِ وَ الْوَعْدُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّرْغِيبِ وَ الْوَعِيدُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّرْهِيبِ وَ التَّرْغِيبُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا تَشْتَهِيهِ أَنْفُسُهُمْ وَ تَلَذُّهُ أَعْيُنُهُمْ وَ التَّرْهِيبُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِضِدِّ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَهُمْ فِي دَارِهِ وَ أَرَاهُمْ طَرَفاً ٣مِنَ اللَّذَّاتِ لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى مَا وَرَاءَهُمْ مِنَ اللَّذَّاتِ الْخَالِصَةِ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا أَلَمٌ أَلَا وَ هِيَ الْجَنَّةُ وَ أَرَاهُمْ طَرَفاً مِنَ الْآلَامِ لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى مَا وَرَاءَهُمْ مِنَ الْآلَامِ الْخَالِصَةِ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا لَذَّةٌ أَلَا وَ هِيَ النَّارُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَرَوْنَ نَعِيمَ الدُّنْيَا مَخْلُوطاً بِمِحَنِهَا وَ سُرُورِهَا مَمْزُوجاً بِكَدِرِهَا وَ غُمُومِهَا

(١)1- طأطأ الرأس: خفضه، أي لو لا ثلاث في ابن آدم ما تواضع و لا خضع، و كان يتكبر و يعجب بنفسه.
(٢)2- في المصدر: و التجريح. م.
(٣)3- الطرف بفتح الطاء و الراء: طائفة من الشي ء.

:  · /bihar/5/316/