الزخرف: «أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ* وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ* وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ* وَ زُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ»(32-35)
تفسير: قال الطبرسي رحمه اللّٰه في الآية الأولى: حذرهم اللّٰه من هذه الفتنة و أمرهم أن يتقوها و كأنه قال اتقوا فتنة لا تقربوها فتصيبكم فإن قوله لا تُصِيبَنَّ نهي مسوق على الأمر و لفظ النهي واقع على الفتنة و هو في المعنى للمأمورين بالاتقاء كقوله لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ١و اختلف في معنی الفتنة هاهنا فقيل هي العذاب أمر اللّٰه المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم اللّٰه بالعذاب و الخطاب لأصحاب النبي صلى اللّٰه عليه و آله خاصة و قيل هي البلية التي يظهر باطن أمر الإنسان فيها.
عن الحسن قال و نزلت في علی و عمار و طلحة و الزبير قال و قد قال الزبير لقد قرأنا هذه الآية زمانا و ما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها فخالفنا حتى أصابتنا خاصة و قيل نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا عن السدي و قيل هي الضلالة و افتراق الكلمة و مخالفة بعضهم بعضا و قيل هي الهرج الذي يركب الناس فيه بالظلم و يدخل ضرره على كل أحد ثم اختلف في إصابة هذه الفتنة على قولين أحدهما أنها جارية على العموم فتصيب الظالم و غير الظالم أما الظالمون فمعذبون و أما المؤمنون فممتحنون ممحصون عن ابن عباس و روی أنه سئل عنها فقال أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ.
و الثاني أنها تخصّ الظالم لأن الغرض منع الناس عن الظلم و تقديره و اتقوا عذابا يصيب الظلمة خاصة و تقويه قراءة من قرأ لتصيبن باللام و قيل إن لا في قوله لا تُصِيبَنَّ زائدة و يجوز أن يقال إن الألف في لا لإشباع الفتحة.
و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ و أوقعنا
:
· /bihar/5/282/