Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ٢٤

خِلَافاً عَلَی مَوْلَاهُ وَ قَصَدَ إِرَادَةَ نَفْسِهِ وَ اتَّبَعَ هَوَاهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَوْلَاهُ نَظَرَ إِلَى مَا أَتَاهُ فَإِذَا هُوَ خِلَافُ مَا أَمَرَهُ فَقَالَ الْعَبْدُ اتَّكَلْتُ عَلَى تَفْوِيضِكَ الْأَمْرَ إِلَيَّ فَاتَّبَعْتُ هَوَايَ وَ إِرَادَتِي لِأَنَّ الْمُفَوَّضَ إِلَيْهِ غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَيْهِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ التَّفْوِيضِ وَ التَّحْصِيرِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ فَوَّضَ قَبُولَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ إِلَى عِبَادِهِ فَقَدْ أَثْبَتَ عَلَيْهِ الْعَجْزَ وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ قَبُولَ كُلِّ مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَ أَبْطَلَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَ نَهْيَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَ مَلَّكَهُمْ اسْتِطَاعَةَ مَا تَعَبَّدَهُمْ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ قَبِلَ مِنْهُمُ اتِّبَاعَ أَمْرِهِ وَ رَضِیَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَ نَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ ذَمَّ مَنْ عَصَاهُ وَ عَاقَبَهُ عَلَيْهَا وَ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ فِي الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ يَخْتَارُ مَا يُرِيدُ وَ يَأْمُرُ بِهِ وَ يَنْهَی عَمَّا يَكْرَهُ وَ يُثِيبُ وَ يُعَاقِبُ بِالاسْتِطَاعَةِ الَّتِي مَلَّكَهَا عِبَادَهُ لِاتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ اجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ وَ مِنْهُ النَّصَفَةُ وَ الْحُكُومَةُ بَالَغَ الْحُجَّةَ بِالْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ وَ إِلَيْهِ الصَّفْوَةُ يَصْطَفِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ اصْطَفَى مُحَمَّداً صلى اللّٰه عليه و آله وَ بَعَثَهُ بِالرِّسَالَةِ إِلَى خَلْقِهِ وَ لَوْ فَوَّضَ اخْتِيَارَ أُمُورِهِ إِلَى عِبَادِهِ لَأَجَازَ لِقُرَيْشٍ اخْتِيَارَ أُمَيَّةَ بْنِ الصَّلْتِ وَ أَبِي مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ إِذْ كَانَا عِنْدَهُمْ أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ لِمَا قَالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يَعْنُونَهُمَا بِذَلِكَ فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لَيْسَ بِجَبْرٍ وَ لَا تَفْوِيضٍ بِذَلِكَ أَخْبَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حِينَ سَأَلَهُ عَبَايَةُ بْنُ رِبْعِيٍّ الْأَسَدِيُّ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تَمْلِكُهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْ مَعَ اللَّهِ فَسَكَتَ عَبَايَةُ بْنُ رِبْعِيٍّ ١فَقَالَ لَهُ قُلْ يَا عَبَايَةُ قَالَ وَ مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ قُلْتَ تَمْلِكُهَا مَعَ اللَّهِ قَتَلْتُكَ وَ إِنْ قُلْتَ تَمْلِكُهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ قَتَلْتُكَ قَالَ وَ مَا أَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ تَقُولُ تَمْلِكُهَا بِاللَّهِ الَّذِي يَمْلِكُهَا مِنْ دُونِكَ فَإِنْ مَلَّكَكَهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَطَائِهِ وَ إِنْ سَلَبَكَهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَلَائِهِ وَ هُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَكَ وَ الْمَالِكُ لِمَا عَلَيْهِ أَقْدَرَكَ أَ مَا سَمِعْتَ النَّاسَ يَسْأَلُونَ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ حَيْثُ يَقُولُونَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ مَا تَأْوِيلُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا حَوْلَ لَنَا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ قَالَ فَوَثَبَ الرَّجُلُ وَ قَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ

(١)1- بالعين المهملة المفتوحة و الباء الموحدة.

:  · /bihar/5/24/