Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ١٥

عاقبه و أضر به تداركا لما أحسن إليه كان أولى من جمع الإضرارين على المسی ء و قيل إنما كان المذنب أولى بالإحسان لأنه لا يرضى بالذنب كما يدل عليه جبره عليه و المحسن أولى بالعقوبة لأنه لا يرضى بالإحسان لدلالة الجبر عليه و من لا يرضى بالإحسان أولى بالعقوبة من الذي يرضى به.

و يحتمل أن يكون هذا متفرعا على ما مر أي إذا بطل الثواب و العقاب و الأمر و النهي و الوعد و الوعيد لكان المذنب أولى إلخ و وجهه أنه لم يبق حينئذ إلا الإحسان و العقوبة الدنيوية و المذنب في الدنيا متنعم بأنواع اللذات و ليست له مشقة التكاليف الشرعية و المحسن في التعب و النصب بارتكاب أفعال لا يشتهيها و ترك ما يلتذ بها مقتر عليه لاجتناب المحرمات من الأموال فحينئذ الإحسان الواقع للمذنب أكثر مما وقع للمحسن فهو أولى بالإحسان من المحسن و العقوبة الواقعة على المحسن أكثر مما وقع على المذنب فهو أولى بالعقوبة من المذنب ١و القدرية في هذا الخبر أطلقت على الجبرية و قوله لم يعص علي بناء المفعول و كذا قوله و لم يطع مكرها بكسر الراء و في الفتح تكلف.

و في الكافي بعد ذلك و لم يملك مفوضا إشارة إلى نفي التفويض التام بحيث لا يقدر على صرفهم عنه أو بحيث لا يكون لتوفيقه و هدايته مدخل فيه.

«20»-يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ

(١)1- و ذكر وجهين آخرين في كتابه المرآة أيضا، أحدهما أنّه لما اقتضى ذات المذنب أن يحسن إليه في الدنيا باحداث اللذات فيه فينبغي أن يكون في الآخرة أيضا كذلك، لعدم تغير الذوات في النشأتين، و إذا اقتضی ذات المحسن المشقة في الدنيا و إيلامه بالتكاليف الشاقة ففي الآخرة أيضا ينبغي أن يكون كذلك. الثاني ما قيل: لعل وجه ذلك أن المذنب بصدور القبائح و السيئات منه متألم منكسر البال، لظنه أنّها وقعت منه باختياره و قد كانت بجبر جابر و قهر قاهر فيستحق الاحسان، و أن المحسن لفرحاته بصدور الحسنات عنه و زعمه أنّه قد فعلها بالاختيار أولی بالعقوبة من المذنب أقول: لعل قوله: و لكان المحسن أولى إه فيه تصحيف، و صحيحه كما في شرح التجريد في رواية الأصبغ: و لم يكن المحسن أولى بالمدح من المسی ء، و لا المسی ء أولی بالذم من المحسن. أو كما ياتي في حديث 19 من الباب الثالث: و لا كان المحسن أولى إه و معناه ظاهر لا يحتاج إلى شي ء من التوجيهات المذكورة، لان العبد إذا كان مجبورا على الفعل مسلوبا عنه الاختيار كان المحسن و المسی ء كلاهما متساويين في عدم صحة استناد الاحسان و الاساءة إليهما فلا يكون أحدهما أولى بالمدح أو الذم من الآخر.

:  · /bihar/5/15/