Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ١٣٨

ترك القتال من حيث علم اللّٰه ذلك منهم و كتبه لأنه كما علم أنهم لا يختارون ذلك علم أنهم قادرون و لو وجب ذلك لوجب أن لا يكون تعالى قادرا على ما علم أنه لا يفعله و القول بذلك كفر.

و قال رحمه اللّٰه في قوله تعالى ثُمَّ قَضى أَجَلًا أي كتب و قدر أجلا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ قيل فيه أقوال أحدها أنه يعني بالأجلين أجل الحياة إلى الموت و أجل الموت إلی البعث و روی ابن عباس قال قَضى أَجَلًا من مولده إلى مماته وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ من الممات إلى البعث لا يعلم أحد ميقاته سواه فإذا كان الرجل صالحا واصلا لرحمه زاد اللّٰه له في أجل الحياة من أجل الممات إلى البعث و إذا كان غير صالح و لا واصل نقصه اللّٰه من أجل الحياة و زاد في أجل المبعث قال و ذلك قوله وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ و ثانيها أنه الأجل الذي يحيي به أهل الدنيا إلى أن يموتوا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ يعنى الآخرة لأنها أجل ممدود دائم لا آخر له.

و ثالثها أن أَجَلًا يعني به أجل من مضى من الخلق وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ يعني به آجال الباقين.

و رابعها أن قوله قَضى أَجَلًا عنى به النوم يقبض الروح فيه ثم يرجع عند اليقظة و الأجل المسمى هو أجل الموت و الأصل في الأجل هو الوقت فأجل الحياة هو الوقت الذي يكون فيه الحياة و أجل الموت أو القتل هو الوقت الذي يحدث فيه الموت أو القتل و ما يعلم اللّٰه تعالى أن المكلف يعيش إليه لو لم يقتل لا يسمى أجلا حقيقة و يجوز أن يسمی ذلك مجازا و ما جاء في الأخبار من أن صلة الرحم تزيد في العمر و الصدقة تزيد في الأجل و أن اللّٰه تعالى زاد في أجل قوم يونس و ما أشبه ذلك فلا مانع من ذلك و قال في قوله تعالی وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ أي لكل جماعة و أهل عصر وقت لاستيصالهم و قيل المراد بالأجل أجل العمر الذي هو ملة الحياة.

قوله لا يَسْتَأْخِرُونَ أي لا يتأخرون ساعة من ذلك الوقت و لا يتقدمون ساعة.

و قيل معناه لا يبطلون التأخر عن ذلك الوقت للإياس عنه و لا يطلبون التقدم و معنى

:  · /bihar/5/138/