نوح: «وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ»(4)
تفسير: قال الرازي في تفسيره: اختلفوا في تفسير الإذن:
الأول: أن يكون الإذن هو الأمر أي يأمر ملك الموت بقبض الأرواح فلا يموت أحد إلا بهذا الأمر.
الثاني: أن المراد به الأمر التكويني كقوله تعالى أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و لا يقدر علی الحياة و الموت أحد إلا اللّٰه.
الثالث: أن يكون الإذن هو التخلية و الإطلاق و ترك المنع بالقهر و الإجبار و به فسر قوله تعالی وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي بتخليته فإنه تعالى قادر على المنع من ذلك بالقهر.
الرابع: أن يكون الإذن بمعنى العلم و معناه أن نفسا لا تموت إلا في الوقت الذي علم اللّٰه موتها فيه.
الخامس: قال ابن عباس الإذن هو قضاء اللّٰه و قدره فإنه لا يحدث شي ء إلا بمشية اللّٰه و إرادته و الآية تدل على أن المقتول ميت بأجله و أن تغيير الآجال ممتنع انتهى.
قوله: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْ ءٌ أي من الظفر الذي وعدنا النبي صلى اللّٰه عليه و آله أو لو كنا مختارين لما خرجنا باختيارنا.
قوله تعالى: لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ قال الطبرسي رحمه اللّٰه فيه قولان أحدهما أن معناه لو لزمتم منازلكم أيها المنافقون و المرتابون لخرج إلى البراز المؤمنون الذين فرض عليهم القتال صابرين محتسبين فيقتلون و يقتلون و لما تخلفوا بتخلفكم.
و الثاني أن معناه لو كنتم في منازلكم لخرج الذين كتب عليهم القتل أي كتب آجالهم و موتهم و قتلهم في اللوح المحفوظ في ذلك الوقت إلى مصارعهم و ذلك أن ما علم اللّٰه كونه فإنه يكون كما علمه لا محالة و ليس في ذلك أن المشركين غير قادرين على
:
· /bihar/5/137/