Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 49 ٣١٣

و علی رأي المفيد رحمه اللّٰه أن الدولة المذكورة من أصلها فاسدة و علی غير قاعدة مرضية فاهتمامه عليه السلام بالوقيعة فيهما حتى أغراهما بتغيير رأي الخليفة عليه فيه ما فيه ثم إن نصيحته للمأمون و إشارته عليه بما ينفعه في دينه لا توجب أن يكون سببا لقتله و موجبا لركوب هذا الأمر العظيم منه و قد كان يكفي في هذا الأمر أن يمنعه عن الدخول عليه أو يكفه عن وعظه ثم إنا لا نعرف أن الإبر إذا غرست في العنب صار العنب مسموما و لا يشهده القياس الطبي و اللّٰه تعالى أعلم بحال الجميع و إليه المصير و عند اللّٰه يجتمع الخصوم انتهى كلامه ١.

و لا يخفى وهنه إذ الوقيعة في ابني سهل لم يكن للدنيا حتى يمنعه عنه الاشتغال بعبادة اللّٰه تعالى بل كان ذلك لما وجب عليه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و رفع الظلم عن المسلمين مهما أمكن و كون خلافة المأمون فاسدة أيضا لا يمنع منه كما لا يمنع بطلان خلافة الغاصبين إرشاد أمير المؤمنين إياهم لمصالح المسلمين في الغزوات و غيرها.

ثم إنه ظاهر أن نصيحة الأشقياء و وعظهم بمحضر الناس لا سيما المدعين للفضل و الخلافة مما يثير حقدهم و حسدهم و غيظهم مع أنه لعنه اللّٰه كان أول أمره مبنيا على الحيلة و الخديعة لإطفاء نائرة الفتن الحادثة من خروج الأشراف و السادة من العلويين في الأطراف فلما استقر أمره أظهر كيده فالحق ما اختاره الصدوق و المفيد و غيرهما من أجلة أصحابنا أنه عليه السلام مضى شهيدا بسم المأمون اللعين عليه اللعنة و علی سائر الغاصبين و الظالمين أبد الآبدين.

(١)1- 1. كشف الغمّة ج 3 ص 112.

:  · /bihar/49/313/