Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 49 ١٩٦

فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَا لَكُمْ سَكَتُّمْ قَالُوا قَدِ اسْتَقْصَيْنَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَإِنِّي أَسْأَلُكُمْ خَبِّرُونِي أَيُّ الْأَعْمَالِ كَانَ أَفْضَلَ يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله قَالُوا السَّبْقُ إِلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ١ قَالَ فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَحَداً أَسْبَقَ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى الْإِسْلَامِ قَالُوا إِنَّهُ سَبَقَ حَدَثاً لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ حُكْمٌ وَ أَبُو بَكْرٍ أَسْلَمَ كَهْلًا قَدْ جَرَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَرْقٌ قَالَ الْمَأْمُونُ فَخَبِّرُونِي عَنْ إِسْلَامِ عَلِيٍّ عليه السلام أَ بِإِلْهَامٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله فَإِنْ قُلْتُمْ بِإِلْهَامٍ فَقَدْ فَضَّلْتُمُوهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله لِأَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُلْهَمْ بَلْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دَاعِياً وَ مُعَرِّفاً وَ إِنْ قُلْتُمْ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله فَهَلْ دَعَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ قُلْتُمْ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَهَذَا خِلَافُ مَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ عليه صلوات اللّٰه فِي قَوْلِهِ تَعَالَی وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ٢ وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ٣ وَ إِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله بِدُعَاءِ عَلِيٍّ مِنْ بَيْنِ صِبْيَانِ النَّاسِ وَ إِيثَارِهِ عَلَيْهِمْ فَدَعَاهُ ثِقَةً بِهِ وَ عِلْماً بِتَأْيِيدِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ وَ خَلَّةٌ أُخْرَى خَبِّرُونِي عَنِ الْحَكِيمِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَ خَلْقَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ لَا فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ نَبِيَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله بِدُعَاءِ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَبُولُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ لِصِغَرِهِ وَ حَدَاثَةِ سِنِّهِ وَ ضِعْفِهِ عَنِ الْقَبُولِ وَ خَلَّةٌ أُخْرَى هَلْ رَأَيْتُمُ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله دَعَا أَحَداً مِنْ صِبْيَانِ أَهْلِهِ وَ غَيْرِهِمْ فَيَكُونَ أُسْوَةَ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ غَيْرَهُ فَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لِعَلِيٍّ عليه السلام عَلَى جَمِيعِ صِبْيَانِ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ بَعْدَ السَّبْقِ إِلَى الْإِيمَانِ قَالُوا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَهَلْ تُحَدِّثُونَ لِأَحَدٍ مِنَ الْعَشَرَةِ فِي الْجِهَادِ مَا لِعَلِيٍّ عليه السلام فِي جَمِيعِ مَوَاقِفِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله مِنَ الْأَثَرِ هَذِهِ بَدْرٌ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِيهَا نَيِّفٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا

(١)1- 1. الواقعة: 10.
(٢)2- 2. ص: 8.
(٣)3- 3. النجم: 3.

:  · /bihar/49/196/