Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 49 ١٠٨

وَ إِنْ كُنْتُ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْفَضْلِ وَ الْحِجَى***عَرَفْتُ لَهُ حَقَّ التَّقَدُّمِ وَ الْفَضْلِ

قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ بَعْضُ فِتْيَانِنَا قَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي السُّكُوتِ عَنِ الْجَاهِلِ وَ تَرْكِ عِتَابِ الصَّدِيقِ فَقَالَ عليه السلام

إِنِّي لَيَهْجُرُنِي الصَّدِيقُ تَجَنُّباً***فَأُرِيهِ أَنَّ لِهَجْرِهِ أَسْبَاباً

وَ أَرَاهُ إِنْ عَاتَبْتُهُ أَغْرَيْتُهُ***فَأَرَى لَهُ تَرْكَ الْعِتَابِ عِتَاباً

وَ إِذَا بُلِيتُ بِجَاهِلٍ مُتَحَكِّمٍ***يَجِدُ الْمُحَالَ مِنَ الْأُمُورِ صَوَاباً

أَوْلَيْتُهُ مِنِّي السُّكُوتَ وَ رُبَّمَا***كَانَ السُّكُوتُ عَنِ الْجَوَابِ جَوَاباً

فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ عليه السلام بَعْضُ فِتْيَانِنَا قَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي اسْتِجْلَابِ الْعَدُوِّ حَتَّى يَكُونَ صَدِيقاً فَقَالَ عليه السلام:

وَ ذِي غِلَّةٍ سَالَمْتُهُ فَقَهَرْتُهُ***فَأَوْقَرْتُهُ مِنِّي لِعَفْوِ التَّجَمُّلِ

وَ مَنْ لَا يُدَافِعْ سَيِّئَاتِ عَدُوِّهِ***بِإِحْسَانِهِ لَمْ يَأْخُذِ الطَّوْلَ مِنْ عَلِ

وَ لَمْ أَرَ فِي الْأَشْيَاءِ أَسْرَعَ مَهْلَكاً***لِغِمْرٍ قَدِيمٍ مِنْ وِدَادٍ مُعَجَّلٍ

فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ بَعْضُ فِتْيَانِنَا فَقَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي كِتْمَانِ السِّرِّ فَقَالَ عليه السلام:

وَ إِنِّی لَأَنْسَى السِّرَّ كَيْلَا أُذِيعَهُ***فَيَا مَنْ رَأَى سِرّاً يُصَانُ بِأَنْ يُنْسَى

مَخَافَةَ أَنْ يَجْرِيَ بِبَالِي ذِكْرُهُ***فَيَنْبِذَهُ قَلْبِي إِلَى مُلْتَوَى حَشًا

فَيُوشِكُ مَنْ لَمْ يُفْشِ سِرّاً وَ جَالَ فِي***خَوَاطِرِهِ أَنْ لَا يُطِيقَ لَهُ حَبْساً

فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ إِذَا أَمَرْتَ أَنْ تترب [يُتَرَّبَ] الْكِتَابُ كَيْفَ تَقُولُ قَالَ تَرِّبْ قَالَ فَمِنَ السَّحَا قَالَ سَحِّ قَالَ فَمِنَ الطِّينِ قَالَ طَيِّنْ فَقَالَ يَا غُلَامُ تَرِّبْ هَذَا الْكِتَابَ وَ سَحِّهِ وَ طَيِّنْهُ وَ امْضِ بِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ خُذْ لِأَبِي الْحَسَنِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ١.

بيان: الغل بالكسر الحقد و الضغن و يقال أتيته من عل أي من موضع عال و الغمر بالكسر الحقد و الغل قوله عليه السلام فيا من رأى كلام على التعجب

(١)1- 1. عيون أخبار الرضا ج 2 ص 174 و 175.

:  · /bihar/49/108/