Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 48 ٢٩٩

عَلَيَّ بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَحَضَرَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ لَا تَرَى إِلَى قُبُورِ الْبَقِيعِ وَ رَجِيفِهَا حَتَّى تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَ قَدْ هَمَّ أَهْلُهَا بِالرِّحْلَةِ مِنْهَا؟

فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَيَّ بِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مِنَ الْبَدْرِيِّينَ فَاخْتَارَ مِنَ الْمِائَةِ عَشَرَةً فَجَعَلَهُمْ خَلْفَهُ وَ جَعَلَ التِّسْعِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَ لَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ ثَيِّبٌ وَ لَا عَاتِقٌ إِلَّا خَرَجَتْ ثُمَّ دَعَا بِأَبِي ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ فَقَالَ لَهُمْ كُونُوا بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى تَوَسَّطَ الْبَقِيعَ وَ النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِهِ فَضَرَبَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكِ ثَلَاثاً فَسَكَنَتْ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَدْ أَنْبَأَنِي بِهَذَا الْخَبَرِ وَ هَذَا الْيَوْمِ وَ هَذِهِ السَّاعَةِ وَ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها وَ أَخْرَجَتْ لِي أَثْقَالَهَا ثُمَّ انْصَرَفَ النَّاسُ مَعَهُ وَ قَدْ سَكَنَتِ الرَّجْفَةُ هَذَا.

و كان عبد اللّٰه أكبر إخوته بعد أخيه إسماعيل و لم تكن منزلته عند أبيه عليه السلام منزلة غيره من إخوته في الإكرام و كان متهما في الخلاف على أبيه في الاعتقاد و يقال إنه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذهب المرجئة و ادعی بعد أبيه الإمامة محتجا بأنه أكبر أولاده الباقين بعده فاتبعه جماعة من أصحاب الصادق ثم رجع أكثرهم عن هذا القول و لم يبق عليه إلا نفر يسير منهم و هم الطائفة الملقبة بالفطحية لأن عبد اللّٰه كان أفطح الرجلين و يقال إنهم لقبوا بذلك لأن رئيسهم و داعيهم إلى هذا المذاهب يقال له عبد اللّٰه بن أفطح.

و أما إسحاق فقد قال في الإرشاد و كان إسحاق بن جعفر عليه السلام من أهل الفضل و الصلاح و الورع و الاجتهاد و روی عنه الناس الحديث و الآثار.

:  · /bihar/48/299/