Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 48 ١٨١

يَحْيَى إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ سَعَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى الرَّشِيدِ١.

«25»- كِتَابُ الْمُقْتَضَبِ، لِابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ ذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ فِي بَعْضِ سِيَاحَتِي حَتَّى كُنْتُ بِبَطْنِ السَّمَاوَةِ فَأَفْضَى لِيَ الْمَسِيرُ إِلَى تَدْمُرَ٢

فَرَأَيْتُ بِقُرْبِهَا أَبْنِيَةً عَادِيَّةً قَدِيمَةً فَسَاوَرْتُهَا فَإِذَا هِيَ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُورَةٍ فِيهَا بُيُوتٌ وَ غُرَفٌ مِنْ حِجَارَةٍ وَ أَبْوَابُهَا كَذَلِكَ بِغَيْرِ مِلَاطٍ وَ أَرْضُهَا كَذَلِكَ حِجَارَةٌ صَلْدَةٌ فَبَيْنَا أَجُولُ فِيهَا إِذْ بَصُرْتُ بِكِتَابَةٍ غَرِيبَةٍ عَلَى حَائِطٍ مِنْهَا فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا هُوَ:

أَنَا ابْنُ مِنًى وَ الْمَشْعَرَيْنِ وَ زَمْزَمَ***وَ مَكَّةَ وَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ الْمُعَظَّمِ

وَ جَدِّي النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى وَ أَبِي الَّذِي***وَلَايَتُهُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ

وَ أُمِّي الْبَتُولُ الْمُسْتَضَاءُ بِنُورِهَا***إِذَا مَا عَدَدْنَاهَا عَدِيلَةُ مَرْيَمَ

وَ سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ عَمِّي وَ وَالِدِي***وَ أَوْلَادُهُ الْأَطْهَارُ تِسْعَةُ أَنْجُمٍ

مَتَى تَعْتَلِقْ مِنْهُمْ بِحَبْلِ وَلَايَةٍ***تَفُزْ يَوْمَ يُجْزَى الْفَائِزُونَ وَ تُنْعَمْ

أَئِمَّةُ هَذَا الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ***فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ فَاعْلَمْ

أَنَا الْعَلَوِيُّ الْفَاطِمِيُّ الَّذِي ارْتَمَى***بِهِ الْخَوْفُ وَ الْأَيَّامُ بِالْمَرْءِ تَرْتَمِي

فَضَاقَتْ بِيَ الْأَرْضُ الْفَضَاءُ بِرُحْبِهَا***وَ لَمْ أَسْتَطِعْ نَيْلَ السَّمَاءِ بِسُلَّمٍ

فَأَلْمَمْتُ بِالدَّارِ الَّتِي أَنَا كَاتِبٌ***عَلَيْهَا بِشِعْرِي فَاقْرَأْ إِنْ شِئْتَ وَ الْمُمْ

وَ سَلِّمْ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ***فَلَيْسَ أَخُو الْإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ

قَالَ ذُو النُّونِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَلَوِيٌّ قَدْ هَرَبَ وَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ هَارُونَ وَ وَقَعَ إِلَى مَا هُنَاكَ فَسَأَلْتُ مَنْ ثَمَّ مِنْ سُكَّانِ هَذِهِ الدَّارِ وَ كَانُوا مِنْ بَقَايَا الْقِبْطِ الْأَوَّلِ هَلْ تَعْرِفُونَ مَنْ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا عَرَفْنَاهُ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً فَإِنَّهُ نَزَلَ بِنَا فَأَنْزَلْنَاهُ فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ لَيْلَتِهِ غَدَا فَكَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ وَ مَضَی قُلْتُ أَيُّ رَجُلٍ كَانَ قَالُوا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ رِثَّةٌ تَعْلُوهُ هَيْبَةٌ وَ جَلَالَةٌ وَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورٌ شَدِيدٌ

(١)1- 1. عمدة الطالب ص 139 طبعة النجف الأولی.
(٢)2- 2. تدمر: مدينة في الشمال الشرقي من دمشق، بواحة في بادية الشام.

:  · /bihar/48/181/