يَحْيَى إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ سَعَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى الرَّشِيدِ١.
«25»- كِتَابُ الْمُقْتَضَبِ، لِابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ ذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ فِي بَعْضِ سِيَاحَتِي حَتَّى كُنْتُ بِبَطْنِ السَّمَاوَةِ فَأَفْضَى لِيَ الْمَسِيرُ إِلَى تَدْمُرَ٢
فَرَأَيْتُ بِقُرْبِهَا أَبْنِيَةً عَادِيَّةً قَدِيمَةً فَسَاوَرْتُهَا فَإِذَا هِيَ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُورَةٍ فِيهَا بُيُوتٌ وَ غُرَفٌ مِنْ حِجَارَةٍ وَ أَبْوَابُهَا كَذَلِكَ بِغَيْرِ مِلَاطٍ وَ أَرْضُهَا كَذَلِكَ حِجَارَةٌ صَلْدَةٌ فَبَيْنَا أَجُولُ فِيهَا إِذْ بَصُرْتُ بِكِتَابَةٍ غَرِيبَةٍ عَلَى حَائِطٍ مِنْهَا فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا هُوَ:
أَنَا ابْنُ مِنًى وَ الْمَشْعَرَيْنِ وَ زَمْزَمَ***وَ مَكَّةَ وَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ الْمُعَظَّمِ
وَ جَدِّي النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى وَ أَبِي الَّذِي***وَلَايَتُهُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ
وَ أُمِّي الْبَتُولُ الْمُسْتَضَاءُ بِنُورِهَا***إِذَا مَا عَدَدْنَاهَا عَدِيلَةُ مَرْيَمَ
وَ سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ عَمِّي وَ وَالِدِي***وَ أَوْلَادُهُ الْأَطْهَارُ تِسْعَةُ أَنْجُمٍ
مَتَى تَعْتَلِقْ مِنْهُمْ بِحَبْلِ وَلَايَةٍ***تَفُزْ يَوْمَ يُجْزَى الْفَائِزُونَ وَ تُنْعَمْ
أَئِمَّةُ هَذَا الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ***فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ فَاعْلَمْ
أَنَا الْعَلَوِيُّ الْفَاطِمِيُّ الَّذِي ارْتَمَى***بِهِ الْخَوْفُ وَ الْأَيَّامُ بِالْمَرْءِ تَرْتَمِي
فَضَاقَتْ بِيَ الْأَرْضُ الْفَضَاءُ بِرُحْبِهَا***وَ لَمْ أَسْتَطِعْ نَيْلَ السَّمَاءِ بِسُلَّمٍ
فَأَلْمَمْتُ بِالدَّارِ الَّتِي أَنَا كَاتِبٌ***عَلَيْهَا بِشِعْرِي فَاقْرَأْ إِنْ شِئْتَ وَ الْمُمْ
وَ سَلِّمْ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ***فَلَيْسَ أَخُو الْإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ
قَالَ ذُو النُّونِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَلَوِيٌّ قَدْ هَرَبَ وَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ هَارُونَ وَ وَقَعَ إِلَى مَا هُنَاكَ فَسَأَلْتُ مَنْ ثَمَّ مِنْ سُكَّانِ هَذِهِ الدَّارِ وَ كَانُوا مِنْ بَقَايَا الْقِبْطِ الْأَوَّلِ هَلْ تَعْرِفُونَ مَنْ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا عَرَفْنَاهُ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً فَإِنَّهُ نَزَلَ بِنَا فَأَنْزَلْنَاهُ فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ لَيْلَتِهِ غَدَا فَكَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ وَ مَضَی قُلْتُ أَيُّ رَجُلٍ كَانَ قَالُوا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ رِثَّةٌ تَعْلُوهُ هَيْبَةٌ وَ جَلَالَةٌ وَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورٌ شَدِيدٌ
:
· /bihar/48/181/