Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 48 ١٣٥

ثُمَّ إِنَّ الْأُمُورَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكِ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُمْضِيهَا وَ يُقَدِّرُهَا بِقُدْرَتِهِ فِيهَا وَ السُّلْطَانِ عَلَيْهَا تُوَكَّلُ بِحِفْظِ مَاضِيهَا وَ تَمَامِ بَاقِيهَا فَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ مِنْهَا وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ اسْتَأْثَرَ بِالْبَقَاءِ وَ خَلَقَ خَلْقَهُ لِلْفَنَاءِ أَسْكَنَهُمْ دُنْيَا سَرِيعاً زَوَالُهَا قَلِيلًا بَقَاؤُهَا وَ جَعَلَ لَهُمْ مَرْجِعاً إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا وَ لَا فَنَاءَ.

لَمْ يَكُنْ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِي وَ قَوْمِكِ وَ خَاصَّتِكِ وَ حُرْمَتِكِ كَانَ أَشَدَّ لِمُصِيبَتِكِ إِعْظَاماً وَ بِهَا حَزَناً وَ لَكِ بِالْأَجْرِ عَلَيْهَا دُعَاءً وَ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي أَحْدَثَ اللَّهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاهُ دُعَاءً بِتَمَامِهَا وَ دَوَامِهَا وَ بَقَائِهَا وَ دَفْعِ الْمَكْرُوهِ فِيهَا مِنِّي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لِمَا جَعَلَنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَتِي بِفَضْلِكِ وَ النِّعْمَةِ عَلَيْكِ وَ بِشُكْرِی بَلَاءَكِ وَ عَظِيمِ رَجَائِي لَكِ أَمْتَعَ اللَّهُ بِكِ وَ أَحْسَنَ جَزَاكِ إِنْ رَأَيْتِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكِ أَنْ تَكْتُبِي إِلَيَّ بِخَبَرِكِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِكِ وَ حَالِ جَزِيلِ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ وَ سَلْوَتِكِ عَنْهَا فَعَلْتِ فَإِنِّي بِذَلِكِ مُهْتَمٌّ وَ إِلَی مَا جَاءَنِي مِنْ خَبَرِكِ وَ حَالِكِ فِيهِ مُتَطَلِّعٌ أَتَمَّ اللَّهُ لَكِ أَفْضَلَ مَا عَوَّدَكِ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ اصْطَنَعَ عِنْدَكِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كُتِبَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِسَبْعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ١.

توضيح: المحيص المهرب و الرزء المصيبة و قوله و نشوز أنفسنا معطوف على بلوغها من حر قلوبنا يقال نشزت المرأة نشوزا أي استصعبت على بعلها و أنغصته قوله عليه السلام أن يسوغكما بأتم النعمة الباء للتعدية يقال ساغ الشراب يسوغ سوغا أي سهل مدخله في الحلق و سغته أنا أسوغه و أسيغه يتعدى و لا يتعدى.

أقول: انظر إلى شدة التقية في زمانه عليه السلام حتى أحوجته إلى أن يكتب مثل هذا الكتاب لموت كافر لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ فهذا يفتح لك من التقية كل باب.

«8»- ج، [الإحتجاج] قِيلَ: لَمَّا دَخَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ الْمَدِينَةَ تَوَجَّهَ لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ مَعَهُ النَّاسُ فَتَقَدَّمَ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَمِّ مُفْتَخِراً بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ عليه السلام إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ

(١)1- 1. قرب الإسناد ص 171.

:  · /bihar/48/135/